الشيخ فاضل اللنكراني
368
دراسات في الأصول
من التفصيل لا يكون قابلا للالتزام . ويستفاد من كلام صاحب الكفاية قدّس سرّه : أنّ دليل تقدّم الخاصّ على العامّ أنّ الخاصّ إمّا نصّ بالنسبة إليه ، وإمّا أظهر ، وبناء العقلاء على كون النصّ أو الأظهر قرينة على التصرّف في الظاهر ، فيكون المخصّص أبدا أقوى ظهورا فلذا يقدّم على العامّ « 1 » . وجوابه : أنّ كلّيّة هذا المعنى لا تكون قابلة للقبول ؛ إذ لا يتصوّر أظهريّة المخصّص في بعض الموارد ، كما إذا قال المولى : « أكرم كلّ عالم » ، ثمّ قال : « أهن كلّ عالم فاسق » ؛ إذ لا فرق بينهما من حيث ظهور الألفاظ ومقام الدلالة ، وإن كان انطباق الخاصّ على مورده أوضح وأظهر من انطباق العامّ بلحاظ قلّة المصداق ، ولكنّه لا يرتبط بمقام الدلالة وظهور اللفظ ، فلا تكون أقوائيّة ظهور الخاصّ بنحو الكلّي ، وطريق تقديم الخاصّ بنحو الكلّي منحصر بما ذكرناه . ويستفاد من كلام المحقّق النائيني قدّس سرّه : أوّلا : ما يكون بمنزلة الصغرى ، وهو : أنّ الخاصّ يكون قرينة على التصرّف في ظهور العامّ وعدم إرادة ظهوره ؛ فإنّه قطعيّ الدلالة . وثانيا : ما يكون بمنزلة الكبرى ، وهو : أنّ الظهور في كلّ قرينة يكون حاكما على أصالة الظهور في ذي القرينة ، وعلّة تقدّمه عليها عبارة عن الحكومة ، وإن كان ظهور القرينة أضعف من ظهور ذي القرينة ، مثل تقدّم ظهور كلمة « يرمي » في قولنا : « رأيت أسدا يرمي » على ظهور كلمة « الأسد » مع أنّ ظهوره أضعف من كلمة الأسد في المعنى الحقيقيّ ؛ فإنّه ظهور إطلاقي بخلاف ظهور كلمة الأسد ؛ لكونه ظهورا وضعيّا ، وأقوائيّة الظهور الوضعيّ بالنسبة
--> ( 1 ) كفاية الأصول 2 : 381 .