الشيخ فاضل اللنكراني

346

دراسات في الأصول

لا بعينه وشكّ في تعيينه ، كما لو علم إجمالا بنجاسة أحد الإنائين الطاهرين ، فإنّ استصحاب طهارة كلّ منهما يعارض الآخر . والبحث في أنّ مقتضى القاعدة هل هو التساقط أو التخيير أو ترجيح ذا المزيّة على فرض وجودها ؟ وقبل الورود في البحث لا بدّ من بيان أنّ الأصول العمليّة - ومنها الاستصحاب - هل تكون جارية في أطراف العلم الإجمالي أم لا ؟ واختلف القوم على ثلاثة أقوال : الأوّل : ما التزم به الشيخ الأنصاري رحمه اللّه من عدم جريانها في أطراف العلم الإجمالي ؛ لقصور أدلّتها عن شمولها ؛ للزوم التناقض في مدلول الأدلّة ، فإنّ صدر دليل الاستصحاب - أي « لا تنقض اليقين بالشكّ » - يدلّ على جريان الاستصحاب في جميع الأطراف ولكن ذيله - أي « بل انقضه بيقين آخر » - يدلّ على عدم الجريان ، فالاستصحاب لا يكون حجّة هنا وإن لم يستلزم من جريان كلا الاستصحابين مخالفة عمليّة ، كما إذا كانت الحالة السابقة في كلا الإنائين النجاسة ، وعلمنا بطهارة أحدهما لا بعينه ، فلا تلزم مخالفة عمليّة مع التكليف المعلوم بالإجمال من جريان استصحاب النجاسة في كليهما « 1 » . الثاني : ما ذكره المحقّق الخراساني رحمه اللّه من التفصيل بين ما إذا كان مستلزما للمخالفة العمليّة مع التكليف المعلوم بالإجمال ، وبين ما إذا لم يكن مستلزما لذلك ، ففي جريان استصحاب الطهارة في كلا الإنائين بلحاظ استلزامه للمخالفة مع قوله « اجتنب عن النجس » قائل بالمنع ، بخلاف استصحاب النجاسة في كليهما ؛ لعدم استلزامه للمخالفة العمليّة القطعيّة « 2 » .

--> ( 1 ) فرائد الأصول 2 : 872 . ( 2 ) كفاية الأصول 2 : 356 .