الشيخ فاضل اللنكراني
339
دراسات في الأصول
الطهارة : « كلّ شيء نظيف حتّى تعلم أنّه قذر » « 1 » بمعنى أنّ كلّ شيء غير معلوم النجاسة محكوم بالطهارة ، وقوله في دليل أصالة البراءة « رفع ما لا يعلمون » « 2 » ، ومعلوم أنّ المراد من العلم فيها ليس اليقين الوجداني ، بل المراد منه هو تحقّق الحجّة على الطهارة ، وتحقّق الحجّة على الحلّيّة ، وتحقّق الحجة على التكليف فالمراد من العلم هو مطلق الحجّة الشرعيّة أو العقليّة ، فمعنى قوله : « رفع ما لا يعلمون » أنّه رفع التكليف الذي لا يكون على إثباته حجّة وقوله « كلّ شيء لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام بعينه » أنّ كلّ شيء لم تقم الحجّة على حرمته فهو محكوم بالحلّيّة ، وهكذا دليل قاعدة الطهارة ، ونظر العرف أيضا يساعد على هذا المعنى ، كما لا يخفى . وقد عرفت أنّ مفاد قوله « لا تنقض اليقين بالشكّ » أنّه لا تنقض الحجّة بلا حجّة ، فجعل الشارع اليقين السابق حجّة تعبديّة بالنسبة إلى الزمان اللاحق وزمان الشكّ ، فإذا كان الاستصحاب في مورد الأصول المذكورة جاريا لا يبقى مجال لجريانها ، فإنّ مورد جريانها مختصّ بفقدان الحجّة ، فوجود الاستصحاب يوجب اضمحلال موضوعاتها ؛ لكونه حجّة تعبّديّة لإثبات الحكم وإثبات الحرمة والنجاسة ، فيكون تقدّمه عليها بنحو الورود ، وتقدّم الأمارات على الأصول العمليّة أيضا يكون من هذا القبيل . تعارض الاستصحابين وكان لصاحب الكفاية رحمه اللّه هنا كلام جامع « 3 » مع تكملة لنا ، وهو : أنّ
--> ( 1 ) الوسائل 2 : 1054 ، الباب 37 من أبواب النجاسات ، الحديث 4 . ( 2 ) الوسائل 11 : 295 ، الباب 56 من أبواب جهاد النفس وما يناسبه ، الحديث 1 . ( 3 ) كفاية الأصول 2 : 354 .