الشيخ فاضل اللنكراني
330
دراسات في الأصول
يرتفع موضوع الدليل ، كما إذا قال : « الماء المتغيّر نجس » وعلمنا بوجود الماء المتغيّر بلحاظ الملاقاة مع النجس في الخارج ، ثمّ زال تغيّره من قبل نفسه بعد مضي الأيّام ، وشككنا في بقاء نجاسته ، فلا إشكال في قصور الدليل الواقعي عن شمول غير العنوان المأخوذ في موضوعه لتغيّر موضوعه ، فلا يمكن التمسّك بالدليل المذكور لإثبات حكم النجاسة له . ولو بنينا على أخذ موضوع القضيّة المتيقّنة والمشكوكة من الدليل لا يجري الاستصحاب أيضا لتغيّر الموضوع وعدم اتّحاد القضيّة المتيقّنة والمشكوكة . وأمّا لو كان الاتّحاد بنظر العرف فجريانه ممّا لا مانع منه ؛ لأنّ هذا الماء كان معلوم النجاسة ، وزوال تغيّره من قبل نفسه ليس مغيّرا له إلّا في حاله وعرضه ، فيصير محكوما بالنجاسة بالاستصحاب ؛ لعدم الاختلاف بين القضيّة المشكوكة والمتيقّنة عرفا . والمستفاد من كلام صاحب الكفاية رحمه اللّه أنّ موضوع الدليل قد يكون بحسب المتفاهم العرفي عنوانا ، ولكنّ أهل العرف يتخيّلون بحسب ارتكازهم ومناسبات الحكم والموضوع أنّ الموضوع أعمّ من ذلك ، لكن لا بحيث يصير ذلك الارتكاز وتلك المناسبة موجبين لصرف الدليل عمّا هو ظاهره المفهوم عرفا ، كما إذا دلّ الدليل على أنّ العنب إذا غلى يحرم ، وفهم العرف منه أنّ الموضوع هو العنب بحسب الدليل ، لكن يتخيّل بحسب ارتكازه تخيّلا غير صارف للدليل أنّ الموضوع أعمّ من الزبيب وأنّ العنبيّة والزبيبيّة من حالاته المتبادلة ، بحيث لو لم يكن الزبيب محكوما بما حكم به العنب يكون عنده من ارتفاع الحكم عن موضوعه . فالفرق بين أخذ الموضوع من العرف وبين أخذه من الدليل بحسب ما ذكر