الشيخ فاضل اللنكراني
324
دراسات في الأصول
هو قائم وفي قضيّة « زيد موجود » هو موجود ، والموضوع والمعروض في الأولى عبارة عن زيد الموجود في الخارج ، وفي الثانية عبارة عن زيد الموجود في الذهن ، والإشكال عليه يحتاج إلى مقدّمة وبيانها يهدينا إلى القول الثالث وما هو التحقيق في المسألة ، والمقدّمة وهي : أنّ الدليل في باب الاستصحاب منحصر في قوله : « لا تنقض اليقين بالشكّ » ، ومعلوم أنّ متعلّق اليقين والشكّ عبارة عن القضايا والمعاني التصديقيّة ، ولا يمكن تعلّقهما بالمفاهيم التّصوريّة ، فإنّها قابلة للوجود والعدم ، فتكون متعلّقات الأوصاف النفسانيّة من اليقين والشكّ والظنّ والوهم عبارة عن المعاني التصديقيّة والقضايا . إذا عرفت ذلك فنقول : إنّ الاستصحاب يجري في المتيقّن ، والمتيقّن قضيّة ، فالاستصحاب في جميع الموارد يجري في القضيّة والمسند والمسند إليه ، فالمستصحب قضيّة مشتملة على الموضوع والمحمول ، ومعنى استصحاب الوضوء : « أني كنت متطهّرا والشكّ في هذا الحال هل أكون متطهّرا أم لا ؟ » . ويستفاد من استعمال كلمة اليقين والشكّ في دليل الاستصحاب تحقّق القضيّة المتيقّنة والمشكوكة ، كأنّه قال : لا تنقض القضيّة المتيقّنة بالمشكوكة . ويستفاد من استعمال كلمة النقض فيه تحقّق الاتّحاد بين القضيّتين بتمام المعنى إلّا من حيث الزمان - أي السبق واللحوق - فلا بدّ من اتّحادهما موضوعا ومحمولا . وعلى هذا المعنى لا فرق بين قضيّة « زيد قائم » وقضيّة « زيد موجود » ؛ إذ المستصحب فيهما نفس القضيّة ، وتحقّق الاتّحاد بين القضيّتين من حيث الموضوع والمحمول ممّا لا ريب فيه ، ولا نحتاج إلى القول بلزوم بقاء الموضوع ولا إلى ما ذكره الشيخ رحمه اللّه من التوجيه في قضيّة : « زيد موجود » ، فالمعتبر في