الشيخ فاضل اللنكراني
320
دراسات في الأصول
لا يكون كذلك - تدلّ على كون المقصود من الشكّ فيها هو ضدّ اليقين ، أعمّ من الظنّ والوهم والشكّ المتساوي الطرفين ، مضافا إلى أنّه لا يمكن تحصيل اليقين بالوضوء الصحيح الواقعي بالماء الطاهر الواقعي ، فإنّ احتمال عدم إباحة الماء وتحقّق أجزاء النجاسة فيه ، واحتمال عدم وصول الماء إلى البشرة ، وأمثال ذلك ليس بمنتف ، ومع ذلك قال الإمام عليه السّلام في رواية زرارة في استصحاب الوضوء : « لا تنقض اليقين بالشكّ » وهكذا في روايته الأخرى في استصحاب طهارة الثوب . ويستفاد من ذلك - كما ذكرنا سابقا - أنّ المراد باليقين فيها هو الحجّة ، فمقابله اللاحجّة ، فكأنّه قال : « لا ينبغي رفع اليد عن الحجّة بغير الحجّة » ، فلذا قلنا بجريان الاستصحاب في مؤدّى الأمارات الشرعيّة والعقلائيّة ، كما إذا قامت البيّنة على ملكيّة زيد لدار كذا ، ثمّ شككنا في بقاء ملكيّته له ، فيجري استصحاب بقاء الملكيّة ، وهكذا في مؤدّى الخبر الواحد وقاعدة اليد ونحو ذلك من الأمارات والحجج ، فلا يصحّ انحصار الاستصحاب بما قلّما يتّفق إن لم نقل بعدم اتّفاقه أصلا . وذكرنا أيضا أنّ كلمة « نقض » في قوله : « لا تنقض اليقين » ناظرة إلى نفس اليقين وما يقوم مقامه بلحاظ تحقّق الاستحكام والإبرام فيه ، فلا يكون قابلا للنقض بما ليس كذلك ولا يرتبط بالمتيقّن ، فلذا لا فرق في المتيقّن بين كونه مستعدّا للبقاء أم لا ؟ وبعبارة أخرى : لا فرق في جريان الاستصحاب بين الشكّ في المقتضي والشكّ في الرافع . وأمّا بناء على ما أفاده الشيخ الأنصاري رحمه اللّه - من كون اليقين بمعنى المتيقّن