الشيخ فاضل اللنكراني
307
دراسات في الأصول
محرّمة عليه بعده أيضا لا بنحو المطلوبيّة المتكثّرة المستقلّة ، بل بنحو استمرار المطلوبيّة . الثاني : أنّ العموم الزماني أو الاستمرار الزماني قد يستفاد من طريق ألفاظ العموم ، مثل : « أكرم العلماء » أو « أكرم العلماء في كلّ يوم أو مستمرّا » ، وقد يستفاد من طريق مقدّمات الحكمة مثل : قوله تعالى : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ « 1 » . ولا فرق بينهما من حيث الدلالة على العموم الأزماني والأفرادي إلّا أنّ العموم الزماني المستفاد منهما متفرّع على العموم الأفرادي ، ومعناه : أنّ الحكم المتعلّق بالعموم الأفرادي موضوع للعموم والاستمرار الزمانيّين ، وكذا للإطلاق المستفاد من دليل الحكمة - أي الموضوع مقدّم على الحكم ومعنى قوله - أكرم العلماء في كلّ يوم » أنّه يجب إكرام كلّ عالم كأنّه قال بعده : « ووجوب إكرام كلّ عالم ثابت في كلّ زمان » ، فلا يكون العموم الأفرادي مع العموم الأزماني في رتبة واحدة ، فلا بدّ من تحقّق الحكم أوّلا حتّى تصل النوبة إلى استمراره ، فإن لم يتحقّق الحكم بأيّ دليل فلا معنى لاستمراره في جميع الأزمنة . الثالث : لازم تفرّع ما ذكرنا على العموم الأفرادي هو أنّ التخصيص الوارد على العموم الأفرادي رافع لموضوع العموم والاستمرار الزمانيّين ، وكذا لموضوع الإطلاق ، كما إذا قال المولى : « أكرم العلماء كلّ يوم » ، ثمّ قال : « لا تكرم زيدا العالم » ، فلا إشكال في ارتباط هذا التخصيص بالعموم الأفرادي وعدم تعلّق الإرادة الجديّة بإكرام زيد بخلاف الإرادة الاستعماليّة ، ولازم خروجه عن العموم الأفرادي عدم بقاء الموضوع للعموم الأزماني بالنسبة إليه فقط
--> ( 1 ) المائدة : 1 .