الشيخ فاضل اللنكراني

292

دراسات في الأصول

المتيقّنة المتّصلة بزمان في ثبوتهما وتردّدها بين الحالتين ، وأنّه ليس من تعارض الاستصحابين ، فافهم وتأمّل في المقام فإنّه دقيق « 1 » . وحكي عن المشهور الحكم بلزوم التطهير ؛ لمعارضة استصحاب الحدث لاستصحاب الطهارة وتساقطهما ، وحكم العقل بتحصيل الطهارة للصلاة لقاعدة الاشتغال « 2 » . ونتيجة القولين واحدة ولا تتحقّق هنا ثمرة عمليّة ، وعلى أيّ تقدير نحتاج إلى طهارة جديدة . وعن المحقّق في المعتبر لزوم الأخذ بضدّ الحالة السابقة ؛ لأنّها ارتفعت يقينا وانقلبت إلى ضدّها ، وارتفاع الضدّ غير معلوم . قال على ما حكي عنه : « يمكن أن يقال : ينظر إلى حاله قبل تصادم الاحتمالين ، فإن كان حدثا بنى على الطهارة ؛ لأنه تيقّن انتقاله عن تلك الحالة إلى الطهارة ولم يعلم تجدد الانتقاض ، فصار متيقّنا للطهارة وشاكّا في الحدث ، فيبنى على الطهارة ، وإن كان قبل تصادم الاحتمالين متطهّرا بنى على الحدث ؛ لعين ما ذكرنا من التنزيل » « 3 » . وهذه الفتوى وقعت مورد تأييد استاذنا السيّد الإمام رحمه اللّه في مورده « 4 » . ومن هنا يظهر أنّه تتحقّق للمسألة صورتان : بأنّا قد لا نعلم بالحالة السابقة على الحالتين ، وقد نعلم بها ، أمّا في صورة عدم العلم بالحالة السابقة فحكم المسألة مبتن على النزاع المذكور ، من جريان استصحاب بقاء الطهارة واستصحاب بقاء الحدث ، وتساقطهما بالمعارضة ، والاحتياج إلى الطهارة

--> ( 1 ) كفاية الأصول 2 : 338 . ( 2 ) جواهر الكلام 2 : 350 و 351 . ( 3 ) المعتبر : 45 ، السطر 17 . ( 4 ) الاستصحاب : 182 .