الشيخ فاضل اللنكراني

245

دراسات في الأصول

فالمعقول من حكم الشارع بحياة زيد وإيجابه ترتيب آثار الحياة في زمان الشكّ هو حكمه بحرمة تزويج زوجته والتصرّف في ماله ، لا حكمه بنموّه ونبات لحيته ؛ لأنّ هذه غير قابلة لجعل الشارع . نعم ، لو وقع نفس النموّ ونبات اللحية موردا للاستصحاب أو غيره من التنزيلات الشرعيّة أفاد ذلك جعل آثارهما الشرعيّة دون العقليّة والعاديّة ، لكنّ المفروض ورود الحياة موردا للاستصحاب » . ثمّ قال : « والحاصل : أنّ تنزيل الشارع المشكوك منزلة المتيقّن كسائر التنزيلات إنّما يفيد ترتيب الأحكام والآثار الشرعيّة المحمولة على المتيقّن السابق ، فلا دلالة فيها على جعل غيرها من الآثار العقليّة والعاديّة ؛ لعدم قابليّتها للجعل ، ولا على جعل الآثار الشرعيّة المترتّبة على تلك الآثار ؛ لأنّها ليست آثار نفس المتيقّن ولم يقع ذوها موردا لتنزيل الشارع حتّى تترتّب هي عليه » « 1 » . وكان لأستاذنا السيّد الإمام رحمه اللّه هنا بيان مفصّل ويستفاد منه دليل آخر على عدم حجّيّة الأصول المثبتة ، ولا بدّ من ذكر مقدّمة لتوضيح مراده ، وهي : أنّه يتصوّر للمستصحب - مثل حياة زيد - في المرحلة الأولى اللازم الشرعي واللازم العقلي واللازم العادي ، وفي المرحلة الثانية يمكن أن يكون لكلّ واحد من هذه اللوازم أثر شرعيّ ، فلا إشكال في ترتّب الأثر الشرعي الواقع في المرحلة الأولى على استصحاب حياة زيد - مثلا - وأمّا الآثار الشرعيّة المتحقّقة في المرحلة الثانية المترتّبة على اللازم العقلي أو العادي فهي القدر المتيقّن من مثبتات الأصول ، ومحلّ البحث هنا .

--> ( 1 ) فوائد الأصول 2 : 776 .