الشيخ فاضل اللنكراني

24

دراسات في الأصول

الإلهيّة ، فيكون استحقاق العقوبة على مخالفة حكم المولى من ارتكاب المحرّم أو ترك الواجب ، كما هو واضح . وأمّا وجه الاحتمال الثاني فهو عبارة عن عدّة من الروايات التي نتعرّضها في بحث البراءة الشرعيّة إن شاء اللّه . وأمّا وجه الاحتمال الثالث فهو أنّ بعد ملاحظة أنّه لا معنى للعقوبة على ترك الطريق والمقدّمة ، ولا معنى للعقوبة على مخالفة الواقع المجهول للمكلّف ، نقول : أنّ استحقاق العقوبة يكون على ترك الفحص المؤدّي إلى مخالفة الواقع لا محالة . والجواب عنه : أوّلا : أنّه لا يستفاد الإثبات من ضميمة عدم إلى عدم آخر حتّى نقول بترتّب العقوبة على ترك هذا المجموع . وثانيا : أنّ استحقاق العقوبة يكون على مخالفة الواقع ، فإنّ الجهل بما هو لا يكون مانعا عن تنجّز الواقع واستحقاق العقاب ما لم يستند إلى البراءة العقليّة وقاعدة قبح العقاب بلا بيان ، والمفروض عدم جريانها قبل الفحص . فما هو المسلّم استحقاق العقوبة على مخالفة الواقع عند تمسّك المكلّف بالبراءة وارتكاب محتمل الحرمة ، أو ترك محتمل الوجوب بدون الفحص عن بيان المولى على التكليف . ولكنّ البحث في أنّ استحقاق العقوبة على المخالفة يكون مطلقا أو في بعض الصور المتصوّرة في المقام ؟ إذ الصور المتصوّرة ثلاثة : الأولى : إيصال المكلّف بعد الفحص إلى بيان من المولى وأمارة معتبرة ظاهرة الدلالة على إثبات التكليف المحتمل . الثانية : عدم إيصاله إليه نفيا أو إثباتا على فرض تتبّعه وتفحّصه في مظانّ