الشيخ فاضل اللنكراني
237
دراسات في الأصول
وجوابه : سلّمنا أنّ النسخ في الحقيقة دفع ، وهو عبارة عن انتهاء أمد الحكم ، لا أنّه رفع استمرار الحكم ، وسلّمنا أنّه لا مجال لاستصحاب أحكام الشرائع السابقة في زماننا هذا ، ولكن يمكن جريان استصحاب عدم النسخ في الشريعة المقدّسة ويتصوّر هذا على قسمين : الأوّل : لو فرضنا أنّ شخصا أدرك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وعاش في زمانه - مثلا - وعمل بالأحكام الشرعيّة ، ثمّ سافر إلى بلاد بعيدة ، وحصل له الشكّ بعد مدّة في أنّ حكم كذا الذي كان مورد عمله إلى الآن هل انتهى أمده أم لا ؟ ومعلوم أنّه لا ملجأ له سوى استصحاب عدم النسخ . الثاني : أنّ حكم كذا ومفاد آية كذا التي يكون عنوانها « الذين آمنوا » ولم يصرّح من حيث الدليل بتوقيته ، إن شككنا في زماننا هذا في انتهاء أمده ونسخه في زمان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فأيّ مانع يمنع من استصحاب عدم نسخه ؟ فالظاهر أنّه لا مانع من جريان استصحاب عدم النسخ في شريعتنا ، كما أنّه عند الشيخ والمحقّق الخراساني قدّس سرّهما وسائر المحقّقين مفروغ عنه . وأمّا الإشكال الثاني على استصحاب عدم النسخ المختصّ باستصحاب أحكام الشرائع السابقة ، فهو ما يستفاد من كلام المحقّق النائيني رحمه اللّه من أنّ تبدّل الشريعة السابقة بالشريعة اللاحقة إن كان بمعنى نسخ جميع أحكام الشريعة السابقة - بحيث لو كان حكم في الشريعة اللاحقة موافقا لما في الشريعة السابقة لكان الحكم المجعول في الشريعة اللاحقة مماثلا للحكم المجعول في الشريعة السابقة لا بقاء له - فيكون مثل إباحة شرب الماء الذي هو ثابت في جميع الشرائع مجعولا في كلّ شريعة مستقلّا ، غاية الأمر أنّها أحكام متماثلة ، فعدم جريان الاستصحاب عند الشكّ في النسخ واضح ؛ للقطع بارتفاع جميع أحكام