الشيخ فاضل اللنكراني

209

دراسات في الأصول

مطلق ، لكنّه انتقض بالعلم بوجوده قبل الزوال ، فعدم كليهما عدم مطلق ذو حالة سابقة متيقّنة بلا فرق بينهما ، فكما أنّ عدم الإنسان عدم مطلق ، كذلك عدم الإنسان العالم عدم مطلق ، وهكذا في ما نحن فيه ، فيكون عدم وجوب الجلوس المقيّد بما بعد الزوال قابلا للاستصحاب . وثانيا : أنّ جواب المحقّق النائيني رحمه اللّه لا ينطبق على شبهة النراقي قدّس سرّه فإنّ المفروض في الشبهة كون قبل الزوال ظرفا للحكم وجريان استصحاب الوجودي بلا إشكال ، وإذا كان قبل الزوال قيدا له ، فلا يجري استصحاب الوجودي أصلا ، وأمّا عنوان ما بعد الزوال في تقريب استصحاب العدمي فيكون قيدا ، إمّا قيدا للحكم وإمّا لمتعلّقه - أي الوجوب أو الجلوس في المثال - ولا يكون القيد خارجا عن هذه الدائرة ، فتتحقّق حالة سابقة عدميّة لكليهما . وأمّا في كلام المحقّق النائيني رحمه اللّه فيكون عنوان ما بعد الزوال قيدا لعدم وجوب الجلوس ، وإذا كان ما بعد الزوال قيدا للعدم فلا يكون له حالة سابقة متيقّنة ، فإنّ عدم وجوب الجلوس المقيّد بما بعد الزوال لا يمكن استصحابه ، إلّا إذا آن وقت الزوال ولم يثبت وجوده ، ففي الآن الثاني يستصحب هذا العدم ، والمفروض أنّه في أوّل الزوال مشكوك كما ذكره قدّس سرّه ولكنّه لا يرتبط بشبهة النراقي قدّس سرّه ، فوجوب الجلوس المقيّد بما بعد الزوال لم يتحقّق إلى الآن ، وله حالة سابقة عدميّة متيقّنة ، والآن بعد وجوب الجلوس قبل الزوال نشكّ في تحقّقه ، فنستصحب عدم وجوبه ، فيجري استصحاب العدم والوجود معا وتعود الشبهة . والتحقيق في الجواب عن شبهة النراقي قدّس سرّه : أنّه لا يتحقّق التعارض بين