الشيخ فاضل اللنكراني

191

دراسات في الأصول

آخر أو جزء آخر فيه - أي مجيء عمرو وعدم مجيئه - وهكذا في القضيّة الثانية . وأمّا استشهاده بذيل الآية - أي فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً * « 1 » ، واستفادته تقييد موضوع الوضوء بوجدان الماء بقرينة المقابلة بين الصدر والذيل فليس بصحيح ؛ فإنّ هذا التقييد يستفاد من نفس الأمر بالوضوء مع قطع النظر عن ذيل الآية . والتحقيق : أنّ هذا الجواب ليس بصحيح ، بل ما ذكره بعض الأعلام قدّس سرّه في كمال الدقّة والمتانة ، فإنّ الظاهر من قوله تعالى : إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ . . . أنّه : إذا قمتم من النوم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم . . . وهذا المعنى في القضيّة الأولى واضح . وأمّا ارتباط القضيّة الشرطيّة الثانية بالصلاة ، فيستفاد من ذكرها عقيب القضيّة الأولى ، فالقيام من النوم إلى الصلاة محفوظ فيهما ، فالمستفاد من الآية صدرا وذيلا أنّ القائم من النوم على قسمين : قد يكون القائم من النوم جنبا وقد يكون غير جنب ، كأنّه قال : « إذا قمتم من النوم إلى الصلاة ولم تكونوا جنبا فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق ، وإذا قمتم من النوم إلى الصلاة وكنتم جنبا فاطّهروا ويجب عليكم الاغتسال » ، وبهذا الاستظهار من الآية يصحّ الجواب عن الشبهة ، وأنّ موضوع الوضوء في صدر الآية مقيّد ومركّب من الجزءين - أي القيام من النوم وعدم الجنابة - والأوّل محرز بالوجدان والثاني بالاستصحاب ، فبعد جريان استصحاب الموضوع - أي عدم الجنابة - لا تصل النوبة إلى استصحاب كلّي الحدث بعد الوضوء ، ولا تقاس الآية بالمثال

--> ( 1 ) المائدة : 6 .