الشيخ فاضل اللنكراني
189
دراسات في الأصول
الصورتين ؛ لأنّ الكلّي لا وجود له إلّا في ضمن الفرد ، فهو حين وجوده متخصّص بإحدى الخصوصيّات الفرديّة ، فالعلم بوجود فرد معيّن يوجب العلم بحدوث الكلّي بنحو الانحصار - أي يوجب العلم بوجود الكلّي المتخصّص بخصوصيّة هذا الفرد - وأمّا وجود الكلّي المتخصّص بخصوصيّة فرد آخر فلم يكن معلوما لنا ، فما هو المعلوم لنا قد ارتفع يقينا ، وما هو محتمل للبقاء لم يكن معلوما لنا ، فلا يكون الشكّ متعلّقا ببقاء ما تعلّق به اليقين ، فلا يجري فيه الاستصحاب » « 1 » . وجوابه : أنّ احتياج وجود الكلّي إلى الخصوصيّات الفرديّة لا بحث فيه ، إلّا أنّ الكلّي بعد التحقّق والوجود كأنّه ينحلّ إلى أمرين أو حيثيّتين : إحداهما حيثيّة الكلّي المتحقّق ، والأخرى حيثيّة الخصوصيّات الفرديّة ، والاستصحاب يجري في الأمر الأوّل - أي الكلّي المتحقّق - ولا فرق بين زيد وعمرو وسائر الأفراد في كلّي الإنسانيّة المتحقّقة ، والفرق إنّما يرجع إمّا إلى مقالة صاحب الكفاية ، وإمّا إلى ما ذكره النائيني رحمه اللّه وبعد ردّ ما ذكراه تستفاد وحدة كلّي الإنسان المتحقّق في ضمن زيد مع كلّي الإنسان المتحقّق في ضمن عمرو - مثلا - ، والاختلاف في الخصوصيّات الفرديّة فقط ، فلا مانع من استصحاب الكلّي هنا . وترد على هذا القسم من الكلّي أيضا شبهة نظير الشبهة العبائيّة في القسم الثاني منه ، وهي : أنّه إذا قام أحد من النوم واحتمل جنابته في حال النوم لم يجز له الدخول في الصلاة مع الوضوء ، بناء على جريان الاستصحاب في الصورة الأولى من القسم الثالث من استصحاب الكلّي ، وذلك لجريان استصحاب
--> ( 1 ) مصباح الأصول 2 : 114 - 115 .