الشيخ فاضل اللنكراني
186
دراسات في الأصول
تعقّل الكلّي الطبيعي وكيفيّة وجوده ، وعدم الوصول إلى مغزى مراد القوم ، من أنّ نسبة الكلّي إلى الأفراد نسبة الآباء ؛ ضرورة أنّ الكلّي الطبيعي لدى المحقّقين موجود بتمام ذاته مع كلّ فرد من الأفراد ، فكلّ فرد في الخارج بتمام هويّته عين الكلّي ، لا أنّه حصّة منه ولا تعقل الحصص للكلّي ، فزيد إنسان ، لا نصف إنسان ، أو جزء إنسان ، أو حصّة منه ، فلا معنى للحصّة أصلا . وبالجملة ، هذا الإشكال بمكان من الضعف يغني تصوّر الكلّي عن ردّه ، والعجب أنّ بعض أعاظم العصر ادّعى البداهة لما اختاره من الحصص للكلّي مع كونه ضروري الفساد » « 1 » . ومعلوم أنّ بعد بطلان هذا المبني لا يصحّ ترتّب الأثر المذكور عليه ، فنقول في المثال : كان الإنسان في الدار موجودا قطعا ، وبعد خروج زيد واحتمال وجود عمرو معه من الابتداء أو دخوله في الدار مقارنا مع خروجه عنه نشكّ في بقاء الإنسان فيه ، فنستصحب كلّي الإنسان ، ونرتّب آثاره الشرعيّة عليه . ثمّ إنّ الشيخ الأنصاري قدّس سرّه بعد اختياره التفصيل بين الفرضين من استصحاب الكلّي من القسم الثالث والقول بعدم جريانه في الفرض الثاني استثنى موردا منه بقوله : « ويستثنى من عدم الجريان في القسم الثاني - أي الفرض الثاني من القسم الثالث - ما يتسامح به العرف ، فيعدّون الفرد اللاحق مع الفرد السابق كالمستمرّ الواحد ، مثل ما لو علم السواد الشديد في محلّ وشكّ في تبدّله بالبياض أو بسواد أضعف من الأوّل ، فإنّه يستصحب السواد » « 2 » . والتحقيق : أنّ تبدّل مرتبة من العرض بمرتبة أخرى ليس من القسم الثالث
--> ( 1 ) الاستصحاب : 92 . ( 2 ) فرائد الأصول 2 : 755 .