الشيخ فاضل اللنكراني

175

دراسات في الأصول

هذا القسم : بأنّ الاستصحاب فيه وإن كان جاريا في نفسه لتماميّة موضوعه من اليقين والشكّ ، إلّا أنّه محكوم بأصل سببيّ ، فإنّ الشكّ في بقاء الكلّي مسبّب عن الشكّ في حدوث الفرد الطويل ، والأصل عدمه ، ففي المثال يكون الشكّ في بقاء الحدث مسبّبا عن الشكّ في حدوث الجناية ، فتجري أصالة عدم حدوث الجناية ، وبانضمام هذا الأصل إلى الوجدان يحكم بارتفاع الحدث ، فإنّ الحدث الأصغر مرتفع بالوجدان ، والحدث الأكبر منفيّ بالأصل . ثمّ أجاب عنه بجوابين : الأوّل : بأنّ الشكّ في بقاء الكلّي ليس مسبّبا عن الشكّ في حدوث الفرد الطويل ، بل مسبّب عن الشكّ في كون الحادث طويلا أو قصيرا ، وبعبارة أخرى : الشكّ في بقاء الكلّي مسبب عن الشكّ في خصوصيّة الفرد الحادث ، وليس له حالة سابقة حتّى يكون موردا للأصل ، فتجري فيه أصالة عدم كونه طويلا ، فما هو مسبوق بالعدم - وهو حدوث الفرد الطويل - ليس الشكّ في بقاء الكلّي مسببا عنه ، وما يكون الشكّ فيه مسببا عنه - وهو كون الحادث طويلا - ليس مسبوقا بالعدم حتّى يكون موردا للأصل . الثاني : أنّ بقاء الكلّي عين بقاء الفرد الطويل ، فإنّ الكلّي عين الفرد ، لا أنّه من لوازمه ، فلا تكون هناك سببيّة ومسبّبيّة « 1 » . وكان لأستاذنا السيّد الإمام قدّس سرّه هنا إشكال مهمّ من حيث العلم لا العمل ، وهو قوله : « لكنّ الإنصاف أنّه لو اغمض النظر عن وحدتهما عرفا ، فلا يمكن التخلّص من الإشكال ، سواء أريد إجراء استصحاب الكلّي المعرّى واقعا عن الخصوصيّة أو استصحاب الكلّي المتشخص بإحدى الخصوصيّتين - أي

--> ( 1 ) الكفاية 2 : 311 - 312 .