الشيخ فاضل اللنكراني
162
دراسات في الأصول
موافق له ، كقوله : « من حاز ملك » « 1 » ، وقوله : « من أحيا أرضا ميتة فهي له » « 2 » ، والظاهر منهما جعل الملكيّة مستقلّة ، وهكذا في سائر العقود والإيقاعات إذا قلنا : « يجوز للزوج النظر إلى زوجته » فلازم تأخّر الحكم عن موضوعه اعتبار الزوجيّة قبله ، وهكذا في قاعدة « الناس مسلّطون على أموالهم » لا بدّ من اعتبار الملكيّة وفرض الأموال التي هي ملك لهم ، ثمّ الحكم بتسلّطهم عليها ، فالإنصاف بيننا وبين وجداننا - بعد ملاحظة الأدلّة - يقتضي أنّ الجعل الاستقلالي لها غير قابل للإنكار . الكلام الثاني : ما هو الجواب عمّا ذكره المحقّق الخراساني قدّس سرّه - بعد قوله بأنّ السببيّة للسبب أمر ذاتي له ، بلا فرق بين الأحكام التكليفيّة والوضعيّة ، فلا تكون قابلة للجعل والعناية ، كعدم قابليّة جعل الزّوجيّة للأربعة « 3 » - وأنّ السبب الشرعي غير السبب التكويني ، ومعنى قولنا : « عقد النكاح سبب للزوجيّة » هو اعتبار الزوجيّة عقيب العقد ، وأنّ الشارع جعل العقد موضوعا لاعتبار الزوجيّة ، لا أنّه يتحقّق في باطن العقد خصوصيّة واقعيّة تترشّح منها الزوجيّة كترشّح الحرارة من النار ، وهكذا في قولنا : « عقد البيع سبب للملكيّة » . وقد اتّضح إلى هنا أنّ الأحكام الوضعيّة على قسمين : قسم منها قابل للجعل الاستقلالي ، وقسم منها منتزع من تعلّق الأمر بالمقيّد بالأمر الوجودي ، كقوله : « صلّ مع الطهارة » أو بالأمر العدمي ، كقوله : « لا تصلّ في وبر ما لا يؤكل
--> ( 1 ) لم نعثر على هذه الجملة في روايات الخاصّة والعامّة . ( 2 ) الوسائل 25 : 412 ، الباب 1 من أبواب إحياء الموات ، الحديث 4 . ( 3 ) كفاية الأصول 2 : 303 .