الشيخ فاضل اللنكراني
138
دراسات في الأصول
ومتأخّر عنه ، لا أنّه واقع في عرضه ، ومعلوم أنّ الحكم والموضوع متغايران من حيث الرتبة ولا يمكن جعلهما في رتبة واحدة . والتحقيق في الرواية - بعد ملاحظة المعاني والاحتمالات - : أنّه لا تقيّة فيها أصلا ، والشاهد عليه : أوّلا : بيان الإمام عليه السّلام - بعد الجواب عن سؤال زرارة - فرعا آخر من قبل نفسه بقوله : « وإذا لم يدر في ثلاث أو في أربع وقد أحرز الثلاث ، قام فأضاف إليها أخرى » ، وهذا لا يناسب مقام التّقية . وثانيا : أنّ قوله : « قام فأضاف إليها أخرى » ليس بمعنى القيام من القعود ؛ إذ يمكن أن يتحقّق الشكّ بين الثلاث والأربع في حال القيام ، بل بمعنى الابتداء في العمل الجديد بعد الفراغ عن العمل السابق ، فهذا شاهد على الإتيان بالركعة منفصلة . ثمّ إنّ قوله : « ولا ينقض اليقين بالشكّ ، ولا يدخل الشكّ في اليقين ، ولا يخلط أحدهما بالآخر » تعبيرات مختلفة بالنسبة إلى الاستصحاب ، وتوهّم ارتباط قوله : « لا يدخل » وقوله « لا يخلط » بغير الاستصحاب لا يناسب قوله : « ولكنّه ينقض الشكّ باليقين » ؛ لبداهة ارتباطه بالاستصحاب ، ولا معنى لذكر الجملتين الغير المرتبطين بين ما يرتبط به . فالحاصل : أنّ هذه الجملات وما في قوله : « ويتمّ على اليقين فيبني عليه ، ولا يعتدّ بالشكّ في حال من الحالات » مربوط بالاستصحاب بلا اختلاف فيها ، فلا شبهة في دلالة الرواية على الاستصحاب . ومنها : موثّقة إسحاق بن عمّار عن أبي الحسن عليه السّلام قال : « إذا شككت فابن على اليقين » . قلت : هذا أصل ؟ قال : « نعم » « 1 » .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 5 : 318 ، الباب 8 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الحديث 2 .