الشيخ فاضل اللنكراني

13

دراسات في الأصول

والمفروض عدم دليل شرعي على اعتبارها ، فلا وجه للقول به قبل جريان أصالة البراءة . ومن هذه الجهة أيضا لا فرق في جريانها بين أجزاء الصلاة وبين الأمور المذكورة . نعم ، قد يستدلّ بالإجماع على بطلان العمل بالاحتياط ، كما ادّعاه السيّد الرضي « 1 » على بطلان صلاة من صلّى ولا يعلم أحكامها ، ومقتضى عمومه بطلان صلاة المحتاط ، وكما أنّه قد ادّعى الإجماع على بطلان عبادة تارك طريقي الاجتهاد والتقليد والأخذ بالاحتياط ، ولكنّ الإجماع المنقول بالخبر الواحد فاقد للحجّيّة والاعتبار كما ثبت في محلّه ، فلا إشكال في صحّة عبادة المحتاط . فالإشكالات الواردة على الاحتياط في الشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي وإن كان مستلزما لتكرار العبادة قابلة للدفع . وأمّا الإشكال الراجع إلى الاحتياط فيما إذا كان على خلافه حجّة شرعيّة فهو ما ذكره المحقّق النائيني رحمه اللّه ومحصّله : أنّه يعتبر في حسن الاحتياط إذا كان على خلافه حجّة شرعيّة أن يعمل المكلّف أوّلا بمؤدّى الحجّة ، ثمّ يعقّبه بالعمل على خلاف ما اقتضته الحجّة إحرازا للواقع ، وليس للمكلّف أن يعمل بالعكس إلّا إذا لم يستلزم الاحتياط استئناف جملة العمل وتكراره . والسرّ في ذلك : أنّ معنى اعتبار الطريق إلقاء احتمال مخالفته للواقع عملا وعدم الاعتناء به ، والعمل أوّلا برعاية احتمال مخالفة الطريق للواقع ينافي إلقاء احتمال الخلاف ، فإنّ ذلك عين الاعتناء باحتمال الخلاف ، وهذا بخلاف ما إذا قدّم العمل بمؤدّى الطريق ، فإنّه حيث قد أدّى المكلّف ما هو الوظيفة وعمل بما يقتضيه الطريق ، فالعقل يستقلّ بحسن الاحتياط لرعاية إصابة الواقع . هذا ،

--> ( 1 ) ذكري الشيعة 4 : 325 ، فرائد الأصول 2 : 508 .