الشيخ فاضل اللنكراني
122
دراسات في الأصول
في المقتضي ، ولكن لا بدّ لنا من التحقيق في ملاك بناء العقلاء في التمسّك بالاستصحاب وما هو الملاك في الروايات . والمستفاد من الأخبار الواردة في الباب أنّ تمام الملاك هو « اليقين بالحالة السابقة والشكّ في اللاحقة » ، ولا دخل لأيّ خصوصيّة أخرى - كالظنّ والاطمئنان بالبقاء وأمثال ذلك - في حكم عدم جواز النقض ؛ فهذا حكم تعبّدي ، كما عرفت أنّ العلم بالحالة السابقة غير كاشف عن الحالة اللاحقة . وأمّا الملاك للعمل بالاستصحاب عند العقلاء فهو الوثوق والاطمئنان ببقاء الحالة السابقة فقط ، وهذا الوثوق يوجب رجوع الإنسان بل الحيوان إلى منزله ومأواه ، ولعلّ منشأ هذا الوثوق عبارة عن ندرة تحقّق الرافع ، كما أنّ منشأ الوثوق في أصالة السلامة ندرة تحقّق العيب في الأشياء وغلبة سلامتها ، كما قال به استاذنا السيّد الإمام قدّس سرّه « 1 » . مع أنّ ندرة تحقّق الرافع في الأمور الشرعيّة لا يخلو من مناقشة ، فإنّ قابليّة البقاء والدوام لا يكون مستلزما للبقاء خارجا وواقعا وندرة تحقّق الرافع ؛ إذ الطهارة - مثلا - قابلة للدوام والاستمرار إلى يوم القيامة ، ولكن كثرة نواقضه خارجا ليس قابلا للإنكار . نعم ، هذا المعنى في مثل الدار صحيح . والحاصل : أنّ نظارة الروايات ببناء العقلاء - بعد الاختلاف في المناط - ليس بتامّ ولا فرق بين قوله : « ليس ينبغي » بعد كونه بمعنى الحرمة وعدم الجواز ، وقوله « لا تنقض اليقين » ، فهذا التقريب لاختصاص الروايات في الشكّ في الرافع ليس بصحيح . فالمستفاد من الرواية الصحيحة اعتبار الاستصحاب في جميع أبواب الفقه
--> ( 1 ) الاستصحاب : 38 .