الشيخ فاضل اللنكراني

115

دراسات في الأصول

اليقين الفرضي والتقديري ليكون مصحّحا للاسناد ، والقول به « لا ينقض اليقين التقديري بالشكّ » ، وهذا الفرض يناسب عرفا في الشكّ في الرافع لا في الشكّ في المقتضي ؛ وعليه يستفاد بهذا التقريب اختصاص الرواية بالشكّ في الرافع . واستشكل عليه استاذنا السيّد الإمام قدّس سرّه بقوله : « ففيه - مضافا إلى عدم لزوم هذا التقدير في صحّة نسبته إليه ؛ فإنّ اليقين المحقّق في زمان الشكّ وإن تعلّق بالحالة السابقة ، لكن تصحّ نسبة النقض إليه ، ويقال : هذا اليقين المتعلّق بالطهارة السابقة لا ينتقض بالشكّ ، ويبنى عليه في زمان الشكّ - أنّ الظاهر من الروايات هو نسبة النقض إلى هذا اليقين الفعلي لا التقديري ؛ لأنّ قوله في الصحيحة المتقدّمة : « وإلّا فإنّه على يقين من وضوئه » مرتبط بالكبرى التي بعده ؛ أي قوله : « ولا ينقض اليقين أبدا بالشكّ » ، سواء جعل صغرى لها - كما هو الظاهر - أو توطئة لذكرها . ولا شبهة في أنّ المراد باليقين في قوله : « فإنّه على يقين من وضوئه » هو اليقين المتعلّق بالوضوء في الزمان السابق ، لا اليقين المقدّر المعتبر ، فلا بدّ أن يراد من اليقين في الكبرى هو هذا اليقين ، لا التقديري ؛ لعدم صحّة التفرقة بينهما ، ضرورة عدم صحّة أن يقال : إنّه على يقين حقيقة من وضوئه في الزمان السابق ، ولا ينقض اليقين التقديري بالشكّ . هذا ، مضافا إلى أنّ مناسبة الحكم والموضوع إنّما تقتضي أن لا ينتقض اليقين الواقعي الذي له ، إبرام واستحكام بالشكّ ، لا اليقين التقديري الاعتباري . وأيضا أنّ قوله : ( أبدا ) لتأبيد الحكم المقدّم ، أي عدم نقض اليقين بالشكّ مستمرّ ومؤبّد ، فلا بدّ أوّلا من جعل الحكم ، ثمّ إفادة تأبيده بلفظ ( أبدا ) الذي