الشيخ فاضل اللنكراني
110
دراسات في الأصول
لقوله : « فإنّه على يقين من وضوئه » ، بل لقوله : « فإن لم يستيقن أنّه قد نام » المقدّر » « 1 » . فالاستصحاب الجاري هنا هو استصحاب عدم النوم ، لا استصحاب عدم الوضوء . والتحقيق : أنّ هذا الاحتمال لا يكون قابلا للالتزام ، ويرد عليه : أوّلا : أنّ تخلّل قوله : « فإنّه على يقين من وضوئه » بين الشرط والجزاء ، وكونه بعنوان مقدّمة الجزاء مانع من ارتباط قوله : « لا ينقض اليقين أبدا بالشكّ » بقوله : « إن لم يستيقن أنّه قد نام » ، بل هو شاهد على ارتباط الجزاء به . وثانيا : أنّ الرواية على هذا الاحتمال لا تدلّ على قاعدة كلّيّة إلّا بالإشعار ومناسبة الحكم والموضوع ، مع أنّا بصدد استفادة القاعدة الكلّيّة السارية في جميع أبواب الفقه من ظهور الرواية ودلالتها عليها ، ومعنى الرواية على هذا الاحتمال يشبه قولنا : « إن لم يستيقن أنّه قد نام لا يجب عليه الوضوء » ، فلا يستفاد منها قاعدة كلّيّة . وثالثا : أنّ خلوّ الجزاء عن الفاء ، وتصدير مقدّمته وهو قوله : « فإنّه على يقين » بها خلاف الأسلوب الكلامي ، وعلى فرض صحّته لغة لا يصحّ تصدير الجزاء ب « واو » العطف بعد تصدير مقدّمته بالفاء ، نقول : « إن جاءك زيد فزيد عالم أكرمه » لا نقول : « إن جاءك زيد فزيد عالم وأكرمه » - مثلا - وذكر « الواو » دليل على عدم ارتباط قوله : « ولا ينقض اليقين » بالجملة الشرطيّة ، فهذا الاحتمال خلاف الظاهر ولا يكون قابلا للالتزام . فالمتعيّن من الاحتمالات ما اختاره الشيخ الأنصاري قدّس سرّه ؛ لتناسبه مع فهم
--> ( 1 ) الاستصحاب : 28 .