الشيخ فاضل اللنكراني

103

دراسات في الأصول

عدمه إلى زمان اليقين بتحقّقه . ثمّ قال الإمام عليه السّلام : « وإلّا » يعني : وإن لم يستيقن أنّه قد نام « فإنّه على يقين من وضوئه » ، وكلمة « إلّا » بلحاظ كونها قضيّة شرطيّة واشتمالها على أداة الشرط تحتاج إلى الجزاء ، ويحتمل أن يكون الجزاء هنا محذوفا ، ويستفاد ممّا قبله ، وهو جملة « فلا يجب عليه الوضوء » ، وقوله عليه السّلام : « فإنّه على يقين من وضوئه » تعليل للجزاء المحذوف ، « ولا ينقض اليقين أبدا بالشكّ » ، فيكون التعليل المشتمل على الصغرى والكبرى في مقام إفادة القاعدة الكلّيّة السارية في جميع أبواب الفقه لجريان الاستصحاب ، وذكر الوضوء إنّما هو لكونه مورد السؤال ، لا لدخله في موضوع الحكم . ويرد على هذا الاحتمال : أوّلا : أنّ ذكر كلمة « من وضوئه » في الصغرى ، واحتمال كون « الألف واللام » في كلمة « اليقين » للعهد الذّكري يوجب القول بأنّ الرواية في مقام إفادة القاعدة الكلّيّة لجريان الاستصحاب في باب الوضوء فقط ، لا في سائر الأبواب . وتوهّم التمسّك بأصالة الإطلاق لعدم قيديّة « من وضوئه » لكلمة « اليقين » مدفوع بأنّه لا يمكن التمسّك به في الكلام المحفوف بما يصلح للقيديّة ، مثل عدم إمكان التمسّك بأصالة عدم التخصيص في الاستثناء المتعقّب للجمل في غير الأخيرة ؛ لصلاحيّة رجوع الاستثناء إلى الجميع . ولكنّ الحقّ في المسألة أنّ العرف بملاحظة التناسب بين الحكم والموضوع يفهم ويستفاد من الرواية القاعدة الكلّيّة ، وأنّ الشيء المبرم والمستحكم كاليقين لا ينقض بالشكّ والترديد ، سواء كان في باب الوضوء أو سائر الأبواب ، ونحن بما أنّنا من العرف نفهم ذلك .