الشيخ فاضل اللنكراني
93
دراسات في الأصول
الاقتضاء بالنسبة إلى وجوب الموافقة القطعيّة ، وبنحو العلّية التامّة بالنسبة إلى حرمة المخالفة القطعيّة . القول الرابع : ما اختاره المشهور من أنّ العلم الإجمالي علّة تامّة بالنسبة إلى كلّ منهما ، فلا يمكن ورود الترخيص ثبوتا ، ومعه فلا تصل النوبة إلى البحث الإثباتي . وهذا هو الحقّ بعد تحقّق القطع الوجداني والبديهي بالتكليف اللزومي الذي لا يحتمل الخلاف فيه ، وبعد إيصاله إلى المرحلة الفعليّة - أي تعلّق الإرادة الجدّية للمولى بإتيانه في الخارج - فلا يمكن الترخيص في بعض الأطراف فضلا عن جميعها ، فيكون هذا العلم علّة تامة لوجوب الموافقة القطعيّة وحرمة المخالفة القطعيّة . وأمّا الترديد في المكلّف به فلا يوجب جواز ترك التكليف المعلوم عند العقل والعقلاء ، بل العقل يحكم بإتيان جميع أطراف العلم الإجمالي ؛ للخروج عن عهدة التكليف المعلوم بالإجمال ، فلا فرق بين العلم التفصيلي والإجمالي من حيث المنجّزيّة والمعذّريّة ، إلّا أنّ الموافقة والمخالفة في العلم التفصيلي تتحقّق بفعل عمل واحد أو تركه ، وفي العلم الإجمالي تتحقّق بإتيان جميع الأطراف أو تركه ، وهذا لا يوجب الفرق في أصل المنجّزيّة والمعذّريّة . وعلى هذا لا يمكن للشارع جعل الحكم المخالف في موارد العلم الإجمالي كالعلم التفصيلي حتّى تترتّب عليه المخالفة الاحتماليّة فضلا عن المخالفة القطعيّة ، فثبوت الحكم بالعلم الإجمالي مانع من جريان الأصل العملي في مورده ، ومراجعة الوجدان والعقلاء أقوى شاهد على ذلك . إن قلت : قد مرّ أنّ عالم تعلّق الأحكام هو عالم العناوين ، فلا مانع من كون