الشيخ فاضل اللنكراني
8
دراسات في الأصول
ويستفاد دليل خروج مباحث القطع عن المسائل الاصوليّة ممّا ذكره الشيخ الأعظم الأنصاري قدّس سرّه « 1 » وهو : أنّ إطلاق الحجّة على القطع ليس كإطلاق الحجّة على الأمارات المعتبرة شرعا ؛ لأنّ الحجّة عبارة عن الوسط الذي به يحتجّ على ثبوت الأكبر للأصغر ، ويصير واسطة للقطع بثبوته له كالتغيّر لإثبات حدوث العالم ، فقولنا : « الظنّ حجّة » يراد به كونه واسطة لإثبات حكم متعلّقه ، فيقال : « هذا مظنون الخمريّة » و « كلّ مظنون الخمريّة يجب الاجتناب عنه » ، وهذا بخلاف القطع ؛ لأنّه إذا قطع بخمريّة شيء فيقال : « هذا خمر » و « كلّ خمر يجب الاجتناب عنه » ولا يقال : إنّ هذا معلوم الخمريّة وكلّ معلوم الخمريّة حكمه كذا ؛ لأنّ أحكام الخمر إنّما تثبت للخمر لا لما علم أنّه خمر . والحاصل : أنّ كون القطع حجّة غير معقول ؛ لأنّ الحجّة ما يوجب القطع بالمطلوب ، فلا يطلق على نفس القطع . هذا تمام كلامه قدّس سرّه . وإذا لاحظنا صدر هذا الكلام بدون ذيله يكون قابلا للمناقشة ، فإنّ في مورد قيام البيّنة المعتبرة على خمريّة مائع لا يمكن الالتزام بأنّ كلّ ما قامت البيّنة على خمريّته فهو حرام ؛ إذ الخمر موضوع للحرمة ، لا مظنون الخمريّة ولا مقطوع الخمريّة ، وليس لنا دليل على جعل موضوع الحرمة فيه مظنون الخمريّة ، وبالتالي لا يصحّ هذا البيان . مع أنّ الحجّة ليست المعنى الذي ذكره قدّس سرّه ، أي ما جعل حدّا وسطا في القياس ، بل هي بمعنى ما يصحّ به الاحتجاج من ناحية المولى في مقابل العبد ، وبالعكس .
--> ( 1 ) الرسائل : 2 - 3 .