الشيخ فاضل اللنكراني

69

دراسات في الأصول

والإطلاق متقوّم بلحاظ السريان ، ولحاظ القيد ولحاظ السريان أمران وجوديّان متضادّان ، وعلى المعنى الذي ذكرناه يكون التقابل بينهما تقابل الإيجاب والسلب . وإن كان المراد من الإطلاق عدم لحاظ شيء في متعلّق الحكم مع كونه قابلا له فحينئذ وإن كان التقابل بينه والتقييد اللحاظي تقابل العدم والملكة ، إلّا أنّنا لا نسلّم ما رتّبه قدّس سرّه على ذلك بنحو القضيّة الكلّية من أنّه كلّما امتنع التقييد امتنع الإطلاق أيضا ، فإنّ امتناع التقييد قد ينشأ من عدم قابليّة نفس الموضوع وقصوره عن ذلك ، فحينئذ بامتناع التقييد يمتنع الإطلاق أيضا ، كما في مثل البصر والعمى بالنسبة إلى الجدار ، وقد ينشأ امتناع التقييد لأمر خارج عن نفس الموضوع مع كون الموضوع في نفسه قابلا ومستعدّا له ، ففي هذه الصورة لا يلزم من امتناع التقييد امتناع الإطلاق أيضا كما هو واضح ، وذلك لاختصاص المانع بالتقييد دون الإطلاق ، وهذا مثل ما نحن فيه ؛ إذ المانع من التقييد هو الدور ، فلا يلزم من استحالة التقييد استحالة الإطلاق ؛ لعدم تحقّق الدور في مورده . القول الثالث : ما اختاره استاذنا السيّد الإمام قدّس سرّه « 1 » من التفصيل بين ما إذا أخذ القطع تمام الموضوع أو جزئه ، بإمكان الأوّل واستحالة الثاني ، أمّا في القطع المأخوذ جزء الموضوع فامتناعه يلزم الدور ، فإنّ الحكم يتوقّف على موضوعه ، والموضوع يتوقّف على الحكم بلحاظ كون الواقع جزء الموضوع ، فالحكم يتوقّف على نفسه ، بخلاف ما إذا اخذ القطع تمام الموضوع ؛ لأنّ الحكم وإن كان يتوقّف على القطع لتوقّف كلّ حكم على موضوعه ، إلّا أنّه لا يتوقّف

--> ( 1 ) تهذيب الأصول 2 : 27 .