الشيخ فاضل اللنكراني
532
دراسات في الأصول
إلّا على مرجوحيّة الترك لو قلنا بترجيح ظهور الصدر لا حرمته ، فالأمر يدور بين ترجيح أحد الظهورين على الآخر . وما أفاده الشيخ الأنصاري رحمه اللّه من أنّ قوله : « لا يترك » كما أنّه يصير قرينة على تخصيص الصدر بغير المباحات والمكروهات والمحرّمات ، كذلك لا مانع من أن يصير قرينة على إخراج المستحبّات أيضا ؛ لعدم الفرق بينها « 1 » ؛ محلّ نظر ، بل منع ؛ لأنّ اختصاص الموصول بغير الموارد الثلاثة إنّما هو بواسطة قوله : « لا يدرك كلّه » ، لأنّ التعبير بالإدراك إنّما هو فيما كان الشيء أمرا راجحا يحصل الداعي إلى إتيانه لذلك ، ولا يقال في مثل المحرّمات والمكروهات ، بل وكذا المباحات ، كما يظهر من تتّبع موارد استعماله ، فلا يكون تخصيص الموصول بغيرها لأجل قوله : « لا يترك » حتّى لا يفرّق بينها وبين المستحبّات ، فالظاهر دوران الأمر بين ترجيح أحد الظهورين . فيمكن أن يقال بترجيح ظهور الذيل لأجل ترجيح ظهور الحكم على ظهور الموضوع ، كما قد قيل . ويمكن أن يقال بترجيح ظهور الصدر ؛ لأنّه بعد انعقاد الظهور له وتوجّه المكلّف إليه يمنع ذلك من انعقاد الظهور للذيل . فظهور الصدر مانع عن أصل انعقاد الظهور بالنسبة إلى الذيل ، وظهور الذيل لا بدّ وأن يكون رافعا لظهور الصدر ، فيدور الأمر حينئذ بين الرفع والدفع ، والثاني أهون من الأوّل ، فالمستفاد من الحديث رجحان الإتيان بالميسور لا لزومه . فلا يكون الحديث صالحا للاستدلال في ما نحن فيه . ثمّ إنّ المراد بكلمة « كلّ » في الموضعين يحتمل أن يكون هو الكلّ المجموعي
--> ( 1 ) فرائد الأصول 2 : 498 - 499 .