الشيخ فاضل اللنكراني

526

دراسات في الأصول

أمّا الأوّل فالظاهر أنّ المراد بكلمة « الشيء » ما هو معناها الظاهر الذي هو أعمّ من الطبيعة التي لها أفراد ومصاديق ومن الطبيعة المركّبة من الأجزاء ، لا خصوص إحداهما . كما أنّ الأظهر أن تكون كلمة « من » بمعنى التبعيض ، لا بمعنى التبيين ولا بمعنى « باء » ، وهذا لا ينافي أعمّيّة معنى « الشيء » بدعوى أنّ التبعيض ظاهر في الطبيعة المركّبة ، فإنّا نمنع أن تكون كلمة « من » مرادفة للتبعيض بحيث تستعمل مكانه ، بل الظاهر أن معناها هو الذي يعبّر عنه بالفارسيّة ب ( از ) ويلاحظ فيه نوع من الاقتطاع ، حيث يقال : فلان من الحوزة العلميّة - أي قطعة منها وجزء منها وعضو منها - وهذا المعنى يمكن تحقّقه في أفراد الطبيعة أيضا ، كما يقال : زيد من طبيعة الإنسان ، أو من أفراد الإنسان ، أو من نوع الإنسان ، فلا نحتاج إلى التصرف في كلمة « الشيء » ، بل هي باقية في معناها العامّ ، وهو لا ينافي المعنى الشائع ، والأظهر في كلمة « من » التبعيض كما ذكره استاذنا السيّد الإمام رحمه اللّه « 1 » . وأمّا كلمة « ما » فاستعمالها موصولة وإن كان شايعا بل أكثر ، إلّا أنّ الظاهر كونها في المقام زمانيّة ، ولكن ذلك بملاحظة الصدر ، كما أنّ بملاحظته يكون الظاهر من كلمة « الشيء » هو الأفراد لا الأجزاء ؛ لأنّ الظاهر أنّ إعراضه عن عكاشة أو سراقة إنّما هو لأجل أنّ مقتضى حكم العقل في باب الأوامر لزوم الإتيان بالطبيعة المأمور بها مرّة واحدة ؛ لحصولها بفرد واحد - بخلاف باب النواهي ؛ إذ اللازم فيها الانزجار من جميع أفراد الطبيعة في مقام الامتثال - وحينئذ فلا مجال معه للسؤال أصلا .

--> ( 1 ) معتمد الأصول 2 : 285 .