الشيخ فاضل اللنكراني
52
دراسات في الأصول
الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها . . . « 1 » . وأمّا العقلاء الغير المتديّنين فيعتقدون بأنّ السعادة عبارة عن الإيصال إلى الأهداف والآمال الدنيويّة من مقام الرئاسة . . . بحسب اختلاف أنظارهم ، والبحث هنا حول السعادة والشقاوة بنظر الشرع ، وقد عرفت في الآية السابقة أنّ السعادة طريق ينتهي إلى الجنّة ، والشقاوة طريق ينتهي إلى النار . وآية أخرى تكون بمنزلة التفسير لها ، وهي قوله تعالى : فَأَمَّا مَنْ طَغى * وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا * فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى * وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى « 2 » ، والظاهر أنّ السعادة عبارة عن الخوف من مقام الربّ ، ونهي النفس الأمّارة بالسوء عن الهوى بالاختيار والإرادة ، وهذا يوجب الإيصال إلى الجنّة ، والشقاوة عبارة عن الطغيان واختيار الحياة الدنيويّة ، وهذا ينتهي إلى النار ، ويستفاد من إسناد الفعل إلى الإنسان أنّهما أمران اختياريّان . إذا عرفت هذا فنقول : إنّه لا ترتبط السعادة والشقاوة بقاعدة « الذاتي لا يعلّل » ، فإنّهما ليستا من مقولة الجنس ولا الفصل ، ولا النوع بالنسبة إلى الإنسان ، كما هو واضح . وهكذا لا يكونا من لوازم ماهية الإنسان ؛ إذ تتحقّق في لازم الماهيّة خصوصيّتان : الأولى : أنّ تصوّر الماهيّة يوجب الانتقال إلى اللازم . الثاني : أنّه لا مدخليّة للوجود الذهني والخارجي في لازم الماهيّة ؛ لكون
--> ( 1 ) هود : 106 - 108 . ( 2 ) النازعات : 37 - 41 .