الشيخ فاضل اللنكراني

511

دراسات في الأصول

السورة التي هي جزء للصلاة . ولكن نقول : إنّ قراءة آية السجدة سبب لوجوبها والمسبّب مغاير للسبب ، فالسبب جزء للصلاة والمسبّب له عنوان مستقلّ . وثالثا : أنّه لو سلّمنا الفرق بين سجدة العزيمة وبين صلاة أخرى مستقلّة فلا نسلّم الفرق بينها وبين سجدتي السهو ، حيث يجوز الإتيان بهما في أثناء صلاة أخرى دونها ، مستندا إلى عدم كونهما من الزيادة بخلاف السجدة . ورابعا : أنّ ما أفاده من أنّه « في بعض الأخبار . . . » إلى آخره ، اشتباه محض ؛ لأنّ بعض الأخبار إنّما ورد في عكس المسألة الذي احتمل إمكان التعدّي عن مورد النصّ إليه ، وهو ما إذا تضيّق وقت صلاة اليوميّة في أثناء صلاة الآيات ، فإنّه قد ورد أنّه يجوز رفع اليد عن صلاة الآيات والإتيان باليوميّة في أثنائها ، ثمّ البناء على ما مضى من صلاة الآيات ، ولكن لا يخفى أنّه لا يجوز التعدّي عن مورد النصّ بعد احتمال أن يكون لصلاة الآيات خصوصيّة موجبة لجواز الإتيان بالفريضة اليوميّة في أثنائها . وكيف كان ، فهذه الاشتباهات التي تترتّب عليها أمور عظيمة إنّما منشؤها الاعتماد على الحافظة الموجب لعدم مراجعة كتب الأخبار وأمثالها . ومن هنا ترى أن حديثا واحدا نقل في الكتب الفقهيّة بوجوه مختلفة وعبارات متشتّتة ، وليس منشؤها إلّا مجرد الاعتماد على الحفظ ، مع أنّه منشأ لفهم حكم اللّه ، فتختلف الفتاوى بسببه ، ويقع جمع كثير في الخطأ والاشتباه ، فاللازم على المجتهد الطالب للوصول إلى الحقّ أن لا يعتمد في استنباط الحكم الشرعي على من تقدّم عليه ولا على حفظه ، بل يراجع مظانّه كرّة بعد كرّة حتّى لا يقع في الخطأ والنسيان الذي لا يخلو منه إنسان . ويلزم أيضا التدقيق في