الشيخ فاضل اللنكراني

49

دراسات في الأصول

اختياري ، لا بمعنى اختياريّته المسبوقة بالإرادة ؛ لاستلزامه للدور والتسلسل مع مخالفته للوجدان ، بل معناها القدرة على التصديق بالفائدة بعناية اللّه تبارك وتعالى ، وهكذا نفس الإرادة فإنّها من الأمور الاختياريّة لا بمعنى المسبوقيّة بالإرادة ، بل بمعنى إهداء الخالق حصّة وشعاعا من خلّاقيّته إلى النفس الإنسانيّة ؛ ولذا يكون الإنسان قادرا على خلق التصوّر والتصديق بالفائدة والإرادة ، ومن هنا يقول : أنا القادر على الإرادة . والقاعدة المذكورة هنا نظير ما يقول به المادّيّون : بأنّ كلّ موجود يحتاج إلى العلّة ، وأنّه يشمل الواجب الوجود أيضا ، والحال أنّ الافتقار إلى العلّة يرتبط بالماهيّات الممكنة التي تكون نسبتها إلى الوجود والعدم على السواء ، وأمّا واجب الوجود فلا معنى لاحتياجه في الوجود إلى العلّة ؛ إذ الوجود له ضروريّ الثبوت فلا بدّ من ملاحظة محدودة هذه القواعد . ويؤيّد اختياريّة الإرادة ما ذكره صاحب الكفاية قدّس سرّه في باب المشتقّ من إطلاق المشتقّات على الواجب الوجود والممكن الوجود على السواء ، فلا فرق بين قولنا : « اللّه تعالى عالم » وقولنا : « الإنسان عالم » من حيث مفهوم العالم ، والفرق بينهما من حيث إنّ علم اللّه تعالى عين ذاته ، وعلم الإنسان خارج عن ذاته وزائد عليه ، وأنّه تعالى عالم بكلّ شيء وعلم الإنسان محدود ، ولكن لا فرق من حيث إطلاق العالم عليهما . ونحن نقول : يتحقّق هذا المعنى في باب الإرادة أيضا ، فإنّ إطلاق المريد على اللّه تعالى وعلى الإنسان على السواء ، إلّا أنّ إرادة اللّه تعالى عين ذاته وإرادة الإنسان أمر حادث توجدها النفس الإنسانيّة ، وهذا فرق الواجب والممكن لا فرق الإرادة فيهما .