الشيخ فاضل اللنكراني
489
دراسات في الأصول
وحينئذ فنقول في تصوير وقوع الزيادة في الأجزاء : إنّ معنى نقيصة الجزء عبارة عن عدم كون المركّب الواقع في الخارج واجدا له ، وأمّا معنى زيادته فلا تتحقّق إلّا بكون الزائد أيضا جزء للمأمور به ، ومع كونه جزء له أيضا ، كما هو المفروض لا تتحقّق الزيادة ، بل المأتي به هو عين المأمور به . وبالجملة ، فلا يجتمع عنوان الزيادة مع كون الزائد أيضا جزء للمأمور به ؛ لأنّه على تقدير كونه جزء لا يكون زائدا ، وعلى تقدير كونه زائدا لا يكون جزء ، فزيادة الجزء بما هو جزء في المأمور به ممّا لا يتصوّره العقل . نعم ، يتحقّق عنوان الزيادة بنظر العرف فيما إذا كان الجزء مأخوذا لا بشرط من الزيادة ، وأمّا على تقدير كونه بشرط لا من جهة الزيادة فقد يقال - كما قيل - بأنّ مرجع الزيادة حينئذ إلى النقيصة ؛ لأنّ الجزء المتّصف بالجزئيّة هي الطبيعة المتقيّدة بقيد الوحدة ، فهي بدونها لا تكون جزء للمركّب ، فهو حينئذ يصير فاقدا للجزء ولا يكون مشتملا على الزيادة . ولكن لا يخفى أنّ الجزء في هذا الحال أيضا هي ذات الطبيعة ، وقيد الوحدة شرط للجزء ، فإيجاد الطبيعة مرّتين مرجعه إلى إيجاد ذات الجزء كذلك ، فذات الجزء قد زيد وإن كانت هذه الزيادة راجعة إلى النقيصة أيضا من جهة فقدان شرط الجزء ، فالإتيان بالحمد - مثلا - ثانيا زيادة لذات الجزء وموجبا لنقصان شرطه ، فتحقّقت به الزيادة والنقيصة معا . وحينئذ فلا وجه لما ذكروه من رجوع الزيادة حينئذ إلى النقيصة ، كما عرفت . كلام المحقّق العراقي في تصوير وقوع الزيادة الحقيقيّة ثمّ إنّ المحقّق العراقي رحمه اللّه أفاد في تصوير وقوع الزيادة الحقيقيّة في الأجزاء والشرائط كلاما أوضحه بتمهيد أمور ثلاثة :