الشيخ فاضل اللنكراني
480
دراسات في الأصول
الظهور . وعليه يمكن إن يقال : إنّ غاية ما يقتضيه الحكم العقلي إنّما هو المنع عن حجّيّة ظهور تلك الأوامر في الإطلاق بالنسبة إلى الحكم التكليفي ، وأمّا بالنسبة إلى الحكم الوضعي وهو الجزئيّة وإطلاقها لحال النسيان ، فحيث لا قرينة على الخلاف من هذه الجهة يؤخذ بظهورها في ذلك . وعلى فرض الإغماض عن ذلك أيضا يمكن التمسّك بإطلاق المادّة لدخل الجزء في الملاك والمصلحة حتّى في حال النسيان ، فلا فرق حينئذ في صحّة التمسّك بالإطلاق بين كون الدليل بلسان الحكم التكليفي أو بلسان الوضع « 1 » . انتهى . وفي جميع الأجوبة الثلاثة التي أجاب بها عن التفصيل الذي ذكره بقوله : « لا يقال » ؛ نظر . أما الجواب الأوّل الذي يرجع إلى تسليم التفصيل مع ظهور تلك الأوامر في المولويّة وعدم استقامته مع كونها إرشادا إلى جزئيّة متعلّقاتها ، فيرد عليه : أنّ الأوامر الإرشاديّة لا تكون مستعملة في غير ما وضع له هيئة الأمر ، وهو البعث والتحريك إلى طبيعة المادّة ، بحيث كان مدلولها الأوّلي هو جزئيّة المادّة للمركّب المأمور بها في المقام ، فكأنّ قوله : « اسجد في الصلاة » ، عبارة أخرى عن كون السجود جزءا لها ، بل الأوامر الإرشاديّة أيضا تدلّ على البعث والتحريك ، فإنّ قوله : « اسجد في الصلاة » ، معناه الحقيقي هو البعث إلى إيجاد سجدة فيها ، غاية الأمر أنّ المأمور به بهذا الأمر لا يكون مترتّبا عليه غرض نفسي ، بل الغرض من هذا البعث إفهام كون المادّة جزءا ، وأنّ الصلاة
--> ( 1 ) نهاية الأفكار 3 : 424 .