الشيخ فاضل اللنكراني
468
دراسات في الأصول
والأكثر الاستقلاليّين أو من الأقل والأكثر الارتباطيّين ؛ نظرا إلى أنّه على كلّ تقدير يرجع الشكّ في الموضوع الخارجي في اتّصافه بعنوان موضوع الكبرى إلى الشكّ في سعة الحكم وضيقه من ناحية الخطاب ، والمرجع في مثله هو البراءة « 1 » . وقد يقال بعدم جريانها مطلقا ؛ نظرا إلى أنّ وظيفة الشارع ليس إلّا بيان الكبريات فقط لا الصغريات أيضا ، مثلا : إذا قال : « أكرم العلماء » ، أو « لا تشرب الخمر » فقد تمّ بيانه بالنسبة إلى وجوب إكرام كلّ عالم واقعي ، وبالنسبة إلى حرمة شرب جميع أفراد الخمر الواقعي . ولا يلزم مع ذلك أن يبيّن للمكلّفين أفراد طبيعة العالم ، وأنّ زيدا - مثلا - عالم أم لا ، وكذا لا يلزم عليه تعيين الأفراد الواقعيّة للخمر ، كما هو واضح . وحينئذ فبيان المولى قد تمّ بالنسبة إلى جميع الأفراد الواقعيّة لموضوع الكبرى ، ففي موارد الشكّ يلزم الاحتياط بحكم العقل ؛ خروجا من المخالفة الاحتماليّة الغير الجائزة بعد تماميّة الحجّة ووصول البيان بالنسبة إلى ما كان على المولى بيانه . والتحقيق : التفصيل بين الاستقلالي والارتباطي ، فتجري البراءة في مثل : « أكرم العلماء » ، إذ اخذ العام على سبيل العام الأصولي - أي الاستغراقي ، ولا تجري إذا اخذ بنحو العام المجموعي . والسرّ فيه : أنّ المأمور به في مثل « أكرم كلّ عالم » إنّما هو إكرام كلّ واحد من أفراد طبيعة العالم ، بحيث كان إكرام كلّ واحد منها مأمورا به مستقلّا ، فهو بمنزلة « أكرم زيدا العالم » و « أكرم عمرا العالم » و « أكرم بكرا العالم » ، وهكذا ،
--> ( 1 ) نهاية الأفكار 3 : 409 .