الشيخ فاضل اللنكراني
450
دراسات في الأصول
متباينة للمأمور بها ، كما لا يخفى » « 1 » . انتهى . وتوضيح عدم جريان البراءة في المقام يتوقّف على بيان مقدّمتين : الأولى : أنّه لا بدّ في الانحلال الموجب لجريان البراءة في المشكوك أن يرجع العلم الإجمالي إلى العلم التفصيلي بأحد الطرفين والشكّ البدوي في الآخر ، وبعبارة أخرى : كان في البين قدر متيقّن تفصيلا ووقع الشكّ في الزائد على ذلك المقدار ؛ ضرورة أنّ بدون ذلك لا وجه للانحلال . الثانية : أنّ الطبيعي في المتواطيات يتحصّص إلى حصص متعدّدة وآباء كذلك بعدد الأفراد ، بحيث كان المتحقّق في ضمن كلّ فرد حصّة وأب خاصّ من الطبيعي المطلق غير الحصّة والأب المتحقّق في ضمن فرد آخر ، كالحيوانيّة الموجودة في ضمن الإنسان بالإضافة إلى الحيوانيّة الموجودة في ضمن نوع آخر كالبقر والغنم ، وكالإنسانيّة المتحقّقة في ضمن زيد بالقياس إلى الإنسانيّة المتحقّقة في ضمن بكر وخالد . فلا محالة في مفروض المقام لا يكاد يكون الطبيعي المطلق بما هو جامع الحصص والآباء القابل للانطباق على حصّة أخرى محفوظا في ضمن زيد ؛ لأنّ ما هو محفوظ في ضمنه إنّما هي الحصّة الخاصّة من الطبيعي ، ومع تغاير هذه الحصّة مع الحصّة الأخرى المحفوظة في ضمن فرد آخر كيف يمكن دعوى اندراج البحث في الأقلّ والأكثر ولو بحسب التحليل ؟ بل المراد في مثل المقام ينتهي إلى العلم الإجمالي بتعلّق التكليف إمّا بخصوص حصّة خاصّة ، أو بجامع الحصص والطبيعي على الإطلاق ، بما هو قابل للانطباق على حصّة أخرى غيرها ، فيرجع الأمر إلى الدوران بين
--> ( 1 ) كفاية الأصول 2 : 238 .