الشيخ فاضل اللنكراني

448

دراسات في الأصول

نعم ، الحكم الواقعي يجتمع مع الحكم الظاهري زمانا ، ولكنّه لا يقتضي اجتماعهما رتبة « 1 » . انتهى . ولا إشكال في عدم تماميّة هذا الجواب ؛ لأنّه يرد عليه : أوّلا : أنّ كون الجهل بشيء والشكّ فيه متأخّرا عن نفس ذلك الشيء ممنوع ، وإلّا لزم انقلابه علما ، مع أنّه خلاف الوجدان ، فإنّا نشكّ كثيرا ما في شيء مع أنّه لا واقعيّة له ، وهكذا العلم بشيء يكون مخالفا للواقع ، فكما أنّ العلم لا يتوقّف على الواقعيّة ، وكذا الجهل والشكّ لا يتوقّفان عليها . وثانيا : أنّ معنى الإطلاق ليس هو لحاظ السريان والشمول حتّى يقتصر فيه على الحالات التي كانت في عرض الواقع من حيث الرتبة - أي الإيمان والكفر في مثل : « اعتق رقبة » لا العلم والجهل - بل هو عبارة عن مجرّد عدم أخذ القيد في نفس الحكم أو متعلّقه مع كونه بصدد البيان ، وحينئذ فلا مانع من شمول إطلاق الواقع لمرتبة الجهل به ، فلا استحالة في ورود الرفع في ظرف الجهل على الواقع الشامل لمرتبة الجهل أيضا . ومن هنا يظهر : أنّ الحكم الواقعي يكون في مرتبة الحكم الظاهري ومحفوظا معه ، كما تقدّم تحقيقه في مبحث اجتماع الحكم الظاهري مع الواقعي . هذا تمام الكلام فيما لو كان الأقلّ والأكثر من قبيل الأجزاء .

--> ( 1 ) نهاية الأفكار 3 : 390 - 392 .