الشيخ فاضل اللنكراني

444

دراسات في الأصول

مدفوعة ؛ بأنّه يكفي في جريان الأصل ترتّب الأثر عليه ولو في بعض الموارد ، وهنا كذلك ، فإنّ جريان أصل البراءة عن الوجوب النفسي المجهول المتعلّق بالأقلّ يترتّب عليه الأثر فيما لو سقط الجزء المشكوك عن الجزئيّة لتعذّر ، فالأمر دائر بعد فرض تعذّر الجزء المشكوك بأنّ بقيّة الأجزاء يجب إتيانها بالوجوب النفسي أم لا ؟ وجريان أصالة البراءة فيه مستلزم لعدم وجوب الإتيان ببقيّة الأجزاء ، فهذا الأثر في هذا المورد يكفي لإمكان جريان أصالة البراءة عن الوجوب النفسي المتعلّق بالأقلّ مطلقا ، فلذا يكون الأصل الجاري عن الوجوب النفسي المتعلّق بالأقلّ معارضا للأصل الجاري عن الوجوب النفسي المتعلّق بالأكثر . وبالجملة ، فلو كان مجرى البراءة هو الوجوب النفسي المتعلّق بالأكثر لكان الأصل الجاري فيه معارضا بالأصل الجاري في الأقلّ . وأمّا لو كان مجراها هي جزئيّة الجزء المشكوك فلا مانع من جريان حديث الرفع ؛ لنفيه وتعيين المأمور به في الأقلّ على مختار صاحب الكفاية . ثمّ استشكل على نفسه قائلا لا يقال : إنّ مجرى الحديث عبارة عن المجعول الشرعي ، أو موضوعا للأثر الشرعي ، ولا تكون الجزئيّة قابلة للوضع ولا للرفع ، بل كلّ واحد منهما يتعلّق بمنشإ انتزاعه ، وهو الوجوب النفسي المتعلّق بالمركّب وما يترتّب عليها من الأثر من لزوم الإعادة ، وهو من الأحكام العقليّة ولا يرتبط بالحكم الشرعي . وأجاب عنه : أنّ الجزئيّة قابلة للوضع والرفع الشرعي باعتبار منشأ انتزاعها ، فلا مانع من رفع الجزئيّة بالحديث المذكور « 1 » .

--> ( 1 ) كفاية الأصول 2 : 235 .