الشيخ فاضل اللنكراني

442

دراسات في الأصول

وبالجملة ، لا فرق في الداعي بين القائل بالبراءة والقائل بالاشتغال ، فإنّ الداعي بالنسبة إليهما هو الأمر المتعلّق بإقامة الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل ، غاية الأمر أنّه لا يصلح للداعويّة في نظر القائل بالبراءة إلّا بالنسبة إلى ما علم انحلال الصلاة إليه من الأجزاء ، كما أنّه في نظر القائل بالاشتغال يدعو إلى جميع ما تنحلّ إليه واقعا ولو كان هو الأكثر ، ولذا لا يتحقّق العلم بامتثاله إلّا بالإتيان به . فلا اختلاف للداعي بالنسبة إليهما ، فيجوز الإتيان بالأقلّ بداعي الأمر المتعلّق بالصلاة بلا ريب ، ولا يوجب ذلك قدحا في عباديّتها أصلا ، كما لا يخفى . هذا كلّه في البراءة العقليّة ، وقد عرفت جريانها وعدم ورود شيء من الإشكالات المتقدّمة عليها في جريان البراءة الشرعيّة في المقام . وأمّا البراءة الشرعيّة فالظاهر أنّه لا مانع من جريانها بناء على ما هو مقتضى التحقيق من انحلال العلم الإجمالي إلى العلم التفصيلي بوجوب الأقلّ والشكّ في وجوب الأكثر ، كما عرفت ؛ وذلك لأنّ الأقلّ معلوم وجوبه النفسي تفصيلا والأكثر مشكوك ، فيكون مرفوعا بمثل حديث الرفع « 1 » . ولا فرق في ذلك بين أن يقال بدلالة الحديث على رفع الجزئيّة المجهولة بناء على إمكان رفعها لكونها قابلة للوضع ، أو يقال بدلالته على رفع الوجوب النفسي المتعلّق بالأكثر بناء على عدم إمكان رفع الجزئيّة ، وكيف كان ، فلا مانع من جريانها بالنسبة إلى الأكثر بناء على الانحلال . وأمّا بناء على عدم الانحلال الموجب لعدم جريان البراءة العقليّة ، فهل تجري البراءة الشرعيّة مطلقا ، أو لا تجري كذلك ، أو يفصّل بين ما إذا كان العلم

--> ( 1 ) الوسائل 15 : 369 ، الباب 56 من أبواب جهاد النفس ، الحديث 1 .