الشيخ فاضل اللنكراني
425
دراسات في الأصول
ذلك أن يكون الأمر داعيا إلى غير متعلّقه ؛ لأنّ الأجزاء هي نفس المركّب ، والفرق بينهما بالإجمال والتفصيل والبساطة والتحليل . بخلاف ما ذكره المرحوم البروجردي رحمه اللّه وقرّرته في كتاب صلاته ، وهو أنّ الأمر متعلّق بالمجموع ، وكيفيّته : أنّ الأمر كأنّه أبعاض ، وكلّ بعض منه يتعلّق بجزء من أجزاء المركّب المأمور به ، كالعباءة الواحدة الواقع على نفرات - مثلا - واستدلّ له بأنّ الماء الموجود في الحوض مع وحدته - إذ الاتصال مساوق مع الوحدة - يمكن اتّصاف أبعاضه بالأوصاف المتضادّة بتلوّن كلّ زاوية من الحوض بلون مختلف ، فالماء مع كونه واحدا يقع معروضا للأوصاف المتضادّة بلحاظ الأبعاض ، فلا مانع من تعلّق الأمر مع كونه واحدا بالأجزاء المتعدّدة والمتكثّرة للمأمور به ، بحيث كان لكلّ جزء منه سهم وبعض من الأمر « 1 » . وهذا الكلام وإن كان مشابها لما ذكرناه ولكنّه مخالف للواقع ؛ إذ الداعي والمحرّك حين الإتيان بكلّ جزء من المركّب لا يكون بعض الأمر ، بل هو عبارة عن تمام الأمر ، وهذا أمر وجداني ليس قابلا للإنكار ، كما لا يخفى . إذا عرفت ذلك فنقول : أنّ الأمر يدعو إلى الأجزاء بعين دعوته إلى المركّب ، فالحجّة على الأجزاء إنّما هي بعينها الحجّة على المركّب ، لكن مع تعيين الأجزاء التي ينحلّ إليها ، وأمّا مع عدم قيام الحجّة على بعض ما يحتمل جزئيّته فلا يمكن أن يكون الأمر المتعلّق بالمركّب داعيا إلى ذلك الجزء المشكوك أيضا بعد عدم إحراز انحلال المأمور به إليه . وبالجملة ، فتماميّة الحجّة تتوقّف على إحراز الصغرى والكبرى معا - أي الصلاة المأمور بها وهذه أجزاؤها - وإلّا فمع الشكّ في إحداهما لا معنى
--> ( 1 ) نهاية التقرير 1 : 332 - 333 .