الشيخ فاضل اللنكراني
42
دراسات في الأصول
ولكن بعد مراجعة الوجدان يتّضح كمال الفرق بين العاصي والمتجرّي كما ذكرناه ، وهذا يقتضي عدم تحقّق العقوبة في التجري أو تعدّدها في المعصية . وقال صاحب الفصول قدّس سرّه « 1 » بتداخل العقابين في المعصية . وأجاب عنه الشيخ الأعظم الأنصاري قدّس سرّه « 2 » بأنّه إن أريد بتداخل العقابين وحدة العقاب فلا وجه له ، مع كون التجرّي عنوانا مستقلّا في استحقاق العقاب ؛ لأنّه ترجيح بلا مرجّح . وإن أريد عقاب زائد على عقاب محض التجرّي فهذا ليس تداخلا ؛ لأنّ كلّ فعل اجتمع فيه عنوانان من القبح يزيد على ما كان فيه أحدهما . والتحقيق في المسألة : أنّ التجرّي بالمعنى الاصطلاحي لا يكون قابلا للاجتماع مع المعصية ؛ إذ العمل الخارجي إمّا يكون تجرّيا ، وإمّا يكون معصية ، فينتفي موضوع مسألة التداخل ، ولا تصل النوبة إلى البحث من أنّ المقصود من التداخل ما هو ، فعلى فرض مناطيّة الطغيان لاستحقاق العقوبة يكون لكليهما عنوانان مستقلّان للعقاب ، ولا يمكن اجتماعهما في مورد ، فلا مجال لهذا البحث ، من دون فرق بين القول باستحقاق العقوبة في باب التجرّي وعدمه . ولا وجه لكون الفعل المتجرّى به موجبا لاستحقاق العقوبة ؛ إذ لا قبح فيه ، والاعتقاد المخالف للواقع لا يوجب تبديل عنوان حسنه بعنوان القبح ؛ لعدم تأثير جهل المكلّف وخطأه الاعتقادي في الواقعيّة الخارجيّة عقلا ، ولا نرى وقوع مقطوع الخمريّة منهيّ عنه في الأدلّة ، وبالتالي لا يكون حراما ، فلا دليل على استحقاق العقوبة في الفعل المتجرّى به بعد ما لم يكن قبيحا ولا محرّما .
--> ( 1 ) الفصول الغروية : 89 . ( 2 ) الرسائل : 7 .