الشيخ فاضل اللنكراني

410

دراسات في الأصول

بوقوع القطرة في أحدهما أو في الإناء الثالث يعلم أنّ العلم الإجمالي الحادث أوّلا لم يكن واجدا لشرط التنجيز ؛ لأنّه لم يكن متعلّقا بالتكليف ، لثبوته قبله المنكشف بالعلم الإجمالي الثاني . وبالجملة ، فالعلم الإجمالي الأوّل وإن كان حين حدوثه متعلّقا بالتكليف ومؤثّرا في تنجيزه بنظر العالم ، إلّا أنّه بعد استكشاف ثبوته قبله بالعلم الثاني يعلم عدم تعلّقه بالتكليف وعدم كونه مؤثّرا في تنجيزه ، كما لا يخفى . وهذا بخلاف المقام ؛ فإنّ العلمين حيث تعلّق أحدهما بوجوب الاجتناب عن الملاقي أو الطرف ، والآخر بوجوب الاجتناب عن الملاقى أو الطرف لا إشكال في تأثيرهما في تنجيز متعلّقهما من حيث هو . نعم ، قد عرفت الإشكال في تأثير العلم الثاني من ناحية الطرف لا المتلاقيين ، فمن حيث التقدّم والتأخّر من جهة الرتبة لا إشكال في تأثيرهما أصلا ، كما لا يخفى . فانقدح بذلك وقوع الفرق بين المثال والمقام ، فإنّ هنا لا يكون شيء من العلمين فاقدا لشرط التأثير في التنجيز ؛ لأنّ كلّا منهما تعلّق بتكليف فعليّ ، والتقدّم والتأخّر من جهة الرتبة لا يمنع من ذلك ، وهناك لا يكون العلم الإجمالي الحادث أوّلا متعلّقا بتكليف فعلي بحسب الواقع وإن كان كذلك بنظر العالم ما لم يحدث له العلم الإجمالي الثاني « 1 » . وممّا ذكرنا يظهر الوجه في وجوب الاجتناب عن المتلاقيين والطرف في الصورة الثالثة المفروضة في كلام المحقّق الخراساني رحمه اللّه « 2 » ؛ لأنّه علم إجمالا

--> ( 1 ) معتمد الأصول 2 : 152 - 154 . ( 2 ) كفاية الأصول 2 : 227 .