الشيخ فاضل اللنكراني

364

دراسات في الأصول

يقتضي جريانه عينا ، سواء عارضه أصل آخر أو لم يعارضه . وأمّا انتفاء الثاني فلأنّ المجعول في باب الأصول العمليّة ليس إلّا الحكم بتطبيق العمل على مؤدّى الأصل بما أنّه الواقع ، أو لا بما أنّه كذلك على اختلاف الأصول ، ولكنّ الحكم بذلك ليس على إطلاقه ، بل مع انحفاظ رتبة الحكم الظاهري باجتماع القيود الثلاثة ، وهي : الجهل بالواقع ، وإمكان الحكم على المؤدّى بأنّه الواقع ، وعدم لزوم المخالفة العمليّة ، وحيث إنّه يلزم من جريان الأصول في أطراف العلم الإجمالي مخالفة عمليّة فلا يمكن جعلها جمعا ، وكون المجعول أحدها تخييرا وإن كان بمكان من الإمكان ، إلّا أنّه لا دليل عليه ، لا من ناحية أدلّة الأصول ، ولا من ناحية المجعول فيها « 1 » . انتهى . ويرد عليه - كما ذكر استاذنا السيّد الإمام رحمه اللّه - عدّة إيرادات : منها : أنّ ما ذكره - من أنّ التخيير في القسم الأوّل إنّما هو من ناحية الدليل والكاشف لا المجعول والمنكشف ؛ لأنّ في كلّ من العامّ والخاصّ هو الحكم التعييني - محلّ نظر ، بل منع ؛ ضرورة أنّه لو كان الحكم المجعول في الخاصّ حكما تعيينيا - أي خروج زيد وعمرو في المثال عن العامّ في جميع الحالات - وعلم ذلك لم يكن مجال للتخيير - بمعنى التخصيص الأحوالي ، وهو خروج كلّ واحد منهما مقيّدا بدخول الآخر - لأنّه مساوق للعلم بكون التخصيص أحواليّا وأفراديّا معا ؛ لوضوح أنّه لو كان التخصيص أحواليّا فقط وكان خروج كلّ من الفردين مشروطا بدخول الآخر يكون الحكم المجعول حكما تخييريّا . وبالجملة ، فالّذي أوجب الحكم بالتخيير هو تردّد المجعول في الخاصّ بين

--> ( 1 ) فوائد الأصول 4 : 28 - 31 .