الشيخ فاضل اللنكراني
348
دراسات في الأصول
وقد وردت هذه الكلّيّة في رواية عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « كلّ ما فيه حلال وحرام فهو لك حلال أبدا حتّى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه » « 1 » . والاحتمالات الواردة في صدر الروايتين مع قطع النظر عن الغاية المذكورة فيهما ثلاثة : أحدها : أن يكون المراد بالشيء هي الطبيعة الواحدة التي يوجد فيها الحلال باعتبار بعض أنواعه والحرام باعتبار بعضها الآخر ، وحينئذ فيصير المراد أنّ هذه الطبيعة الواحدة لك حلال حتّى تعرف نوعها الحرام بعينه ، وحينئذ فيختصّ بالشبهات البدويّة ، ولا يشمل صورة العلم الإجمالي والشبهات المحصورة . ثانيها : أن يكون المراد بالشيء مجموع الشيئين أو الأشياء التي يعلم بوجود الحرام بينهما أو بينها إجمالا ، وحينئذ فينحصر موردها بأطراف العلم الإجمالي . ثالثها : أن يكون المراد به أعمّ من القسم الأوّل والثاني ، فتشمل الروايتان الشبهات البدويّة والمحصورة جميعا . وأمّا بالنسبة إلى ذيل الروايتين - أي « حتّى تعرف الحرام » - فإن كان المراد بالشيء هو الاحتمال الأوّل فيمكن أن يكون المراد بالمعرفة أعمّ من المعرفة التفصيليّة والإجماليّة ؛ إذ العلم الإجمالي معرفة كما أنّ العلم التفصيلي معرفة ، فلا ترخيص في مورد العلم الإجمالي ؛ لدخوله أيضا في الغاية ، ولكن هذا الاحتمال أبعد الاحتمالات الثلاثة . وإن كان المراد به هو الاحتمال الثاني فاللازم أن يكون المراد بالمعرفة ،
--> ( 1 ) الوسائل 17 : 87 ، الباب 4 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 1 .