الشيخ فاضل اللنكراني
337
دراسات في الأصول
دوران الأمر بين الوجوب والحرمة في التعبّديّات قد عرفت أنّ دوران الأمر بين الوجوب والحرمة إنّما يكون من قبيل دوران الأمر بين المحذورين إذا كان كلّ من الواجب والحرمة توصّليّا ، وملاكه عدم إمكان المخالفة القطعيّة والموافقة القطعيّة ، وأمّا إذا كان كلاهما تعبّديّين فلا إشكال في عدم كون الدوران بينهما من ذلك القبيل ؛ لإمكان المخالفة القطعيّة بالفعل مع عدم قصد التقرّب ، أو بالترك كذلك وإن لم يمكن الموافقة القطعيّة ، وحينئذ فيجب عليه الموافقة الاحتماليّة بإتيان أحد الطرفين من الفعل أو الترك بقصد التقرّب . وهكذا إذا كان أحدهما المعيّن تعبّديّا فيمكن المخالفة القطعيّة بإتيان الطرف التعبّدي بدون قصد التقرّب ، ولا يمكن الموافقة القطعيّة ، فيجب عليه ترك المخالفة القطعيّة ، إمّا بإتيان الطرف التعبّدي مع قصد التقرّب ، وإمّا بإتيان الطرف الآخر . وإذا كان أحدهما الغير المعيّن تعبّديّا والآخر الغير المعيّن توصّليّا فلا يمكن المخالفة القطعيّة ، فيصير أيضا من قبيل الدوران بين المحذورين ، كما لا يخفى . هذا تمام الكلام في أصالة التخيير .