الشيخ فاضل اللنكراني
330
دراسات في الأصول
الالتزاميّة . وثانيا : أنّه على فرض تسليم كونه من الأصول التنزيليّة يمنع لزوم الموافقة الالتزاميّة في الأحكام زائدا على الموافقة العمليّة ، كما مرّ في مبحث القطع أنّ لكلّ تكليف مخالفة واحدة وموافقة واحدة ، فلا بأس بجريان الاستصحابين والبناء العملي على طبقهما ، ولا منافاة بينهما وبين العلم الإجمالي بالوجوب أو الحرمة أصلا ؛ لما مرّ في أصالة الإباحة من إمكان الجمع بينهما كالجمع بين الحكم الظاهري والواقعي . ولكنّ التحقيق : أنّ وجه عدم جريان الأصول العمليّة في أطراف العلم الإجمالي هو لزوم التناقض في أدلّة الأصول ، فإنّ دليل الاستصحاب - مثلا - متضمّن للحكم الإيجابي والحكم السلبي ، كقوله عليه السّلام : « لا تنقض اليقين بالشكّ ولكن انقضه بيقين آخر » ، ومعناه أنّه إذا تحقّق يقين على خلاف اليقين السابق فاللازم الأخذ والتشبّث باليقين الفعلي وجريان الاستصحاب في الوجوب والحرمة ، ونفيهما معا هنا مناقض للعلم واليقين بنقض اليقين السابق ، إمّا بالوجوب وإمّا بالحرمة في الزمان اللاحق ، فعدم جريان الاستصحاب في ما نحن فيه مستند إلى ذلك لا إلى لزوم المخالفة القطعيّة العمليّة ؛ لعدم إمكان تحقّقها هنا . هذا كلّه مع كون تساوي الطرفين من حيث المزيّة والترجيح .