الشيخ فاضل اللنكراني

327

دراسات في الأصول

لا الإباحة ، فإنّه لم يرد في شيء منها الحكم بإباحة مشكوك الحرمة أصلا ، فالإباحة حكم من الأحكام الخمسة في مقابل الوجوب والحرمة والاستحباب والكراهة ، والحلّيّة المستفادة من قوله عليه السّلام : « كلّ شيء لك حلال » في مقابل الحرمة فقط ، يعني إذا دار الأمر بين الحرمة وغير الحرمة فالمرجع هنا أصالة الحلّيّة . الثالث : أنّ مقتضى ما ذكره أوّلا من عدم شمول دليل أصالة الإباحة لصورة دوران الأمر بين المحذورين ينافي ما ذكره أخيرا من أنّ مفاد أصالة الإباحة هو الترخيص في الفعل والترك . بيان ذلك : أنّ الترخيص في الفعل لا يعقل بعد كون الترخيص فيه معلوما ، فإذا شكّ في وجوب الدعاء عند رؤية الهلال - مثلا - فما يمكن أن تدلّ عليه أدلّة البراءة بالنسبة إلى الدعاء عندها هو الترخيص في تركه ، وأمّا الترخيص في الفعل فلا تدلّ عليه أدلّة البراءة ؛ لكونه معلوما ، فالترخيص في الفعل إنّما يعقل إذا كان الفعل مشكوك الحرمة ، كما أنّ الترخيص في الترك إنّما يمكن إذا كان الفعل مشكوك الوجوب ، ولا يعقل الترخيص في الترك في الأوّل وفي الفعل في الثاني ، وحينئذ فمقتضى ما ذكره أخيرا من أنّ مفاد أصالة الإباحة هو الترخيص في الفعل والترك هو أن يكون الفعل مشكوك الحرمة والوجوب ؛ إذ لا يعقل الترخيص في الفعل مع العلم بعدم الحرمة ، ولا في الترك مع العلم بعدم الوجوب ، فالترخيص فيهما معا إنّما هو إذا لم يعلم عدم الحرمة ولا عدم الوجوب ، بل دار الأمر بينهما ، كما في المقام ، فمفاد كلامه الأخير هو اختصاص مورد أصالة الإباحة التي مرجعها إلى الترخيص في الفعل والترك بصورة دوران الأمر بين المحذورين ؛ إذ لا يعقل الترخيص فيهما معا في غيرها ،