الشيخ فاضل اللنكراني
325
دراسات في الأصول
جريان البراءة الشرعيّة في دوران الأمر بين المحذورين عرفت أنّ لسان أدلّة البراءة الشرعيّة مختلف ، فقد يكون بلسان الرفع ، وقد يكون بلسان الإثبات مثل : قوله عليه السّلام : « كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال » « 1 » ، ويعبّر عن البراءة المستفادة منه بأصالة الإباحة ، أمّا على الأوّل فالظاهر - بعد ملاحظة ما ذكرنا في وجه جريان البراءة العقليّة - جريانها أيضا ؛ لأنّ التكليف بنوعه مجهول ، فيشمله مثل حديث الرفع . ولكنّ المحقّق النائيني رحمه اللّه نفى جريانها ؛ نظرا إلى أنّ مدركها قوله صلّى اللّه عليه وآله : « رفع ما لا يعلمون » « 2 » ، والرفع فرع إمكان الوضع ، وفي المقام لا يمكن وضع الوجوب والحرمة كليهما ، لا على سبيل التعيين ولا على سبيل التخيير ، ومع عدم إمكان الوضع لا يعقل الرفع ، فأدلّة البراءة الشرعيّة لا تعمّ المقام أيضا « 3 » . جوابه : أنّ في دوران الأمر بين المحذورين يتمسّك بحديث الرفع مرّتين ، مرّة لرفع الوجوب المجهول ، وأخرى لرفع الحرمة المجهولة ، ومن الواضح أنّ وضع الوجوب بنفسه ممكن ، كما أنّ وضع الحرمة لا استحالة فيه . نعم ، ما لا يمكن وضعه هو مجموع الوجوب والحرمة ، وهو لا يكون مفاد حديث الرفع ، فما
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 17 : 87 ، الباب 4 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 1 . ( 2 ) وسائل الشيعة 5 : 369 ، أبواب جهاد النفس ، الحديث 1 . ( 3 ) فوائد الأصول 3 : 448 .