الشيخ فاضل اللنكراني

318

دراسات في الأصول

العقل بالتخيير هنا أم لا ؟ الظاهر أنّ العقل بعد الرجوع إليه يحكم بذلك ، بمعنى أنّه يدرك أنّ المكلّف في مقام العمل يكون مخيّرا بين الفعل والترك ، لا بمعنى جعله الحكم بالتخيير في مقابل الوجوب الشرعي أو الحرمة الشرعيّة المعلومة بالإجمال . ويستفاد من كلام المحقّق النائيني رحمه اللّه عدم ثبوت الوظيفة العقليّة هنا ؛ لأنّ التخيير العقلي إنّما هو فيما إذا كان في طرفي التخيير ملاك يلزم استيفاؤه ولم يتمكّن المكلّف من الجمع بين الطرفين ، كالتخيير الذي يحكم به في باب التزاحم ، وفي دوران الأمر بين المحذورين ليس كذلك ؛ لعدم ثبوت الملاك في كلّ من طرفي الفعل والترك « 1 » . جوابه : أنّه لا دليل لانحصار مناط حكم العقل بالتخيير بباب المتزاحمين فقط ، بل العقل كما يحكم هناك بالتخيير كذلك يحكم هنا به ؛ إذ لا بدّ من الحكم به بنظر العقل بعد الرجوع إليه ؛ لعدم تصوّر طريق آخر سواه في مقام العمل . وممّا ذكرنا يظهر الجواب عمّا التزم به المحقّق العراقي رحمه اللّه من أنّ الحكم التخييري - شرعيّا كان كما في باب الخصال ، أو عقليّا كما في باب المتزاحمين - إنّما يكون في مورد يكون المكلّف قادرا على المخالفة بترك كلا طرفي التخيير ، فكان الأمر التخييري باعثا على الإتيان بأحدهما وعدم تركهما معا ، لا في مثل المقام الذي هو من التخيير بين النقيضين « 2 » . وجه ذلك : أنّه لا دليل على انحصار التخيير بما ذكر ، فإنّ ملاك التخيير - أي

--> ( 1 ) فوائد الأصول 3 : 444 . ( 2 ) نهاية الأفكار 3 : 293 .