الشيخ فاضل اللنكراني
314
دراسات في الأصول
إلى شخص كما يكون هنا كذلك . وثانيا : أنّ مع قطع النظر عن هذا الإشكال لا تدلّ التعبيرات الواردة في الروايات على هذا المعنى ، فيحتاج إلى الإثبات . القول الرابع : ما أفاده استاذنا السيّد الإمام قدّس سرّه « 1 » من أنّ وزان أخبار « من بلغ » وزان الجعالة ، فكما أنّ قول القائل : « من ردّ ضالّتي فله كذا » جعل المعلّق على ردّ الضالّة ، فكذلك مفاد الأخبار جعل المعلّق على إتيان العمل بعد البلوغ برجاء الثواب ، وإنّما جعل الشارع الثواب على ذلك حثّا منه على التحفّظ بعامّة السنن والمستحبّات ، حيث رأى أنّ الاكتفاء في طريق تحصيلها على خصوص الأمارات المعتبرة ربما يوجب تفويت البعض الموجود في غيرها من الأمارات ، ولأجل ذلك حثّ الناس على إتيان كلّ ما نقل عنهم عليهم السّلام ، خالف الواقع أو طابقه ، وأردف حثّه هذا بالثواب على العمل لكي يحدث الشوق في نفس المكلّف إلى إتيانه ، كلّ ذلك تحفّظا على المستحبّات الواقعيّة ، وعليه فتكون أخبار « من بلغ » مطلقة بالنسبة إلى كلّ ما بلغ عليه ثواب بسند معتبر كان أو بغيره ، من دون أن تكون لها دلالة على حجّية خبر الضعيف في المستحبّات أو على استحباب العمل ؛ إذ فرق بين ترتّب الثواب على عمل لمحبوبيّته في ذاته ورجحانه في نفسه كما في سائر المستحبّات الشرعيّة ، وبين ترتّب الثواب على الشيء لأجل التحفّظ على الواقع وإدراك المكلّف له . والإنصاف أنّ هذا كلام صحيح وقابل للمساعدة ولا إشكال فيه . هذا تمام الكلام في تنبيهات البراءة ، وبه يتمّ البحث عن أصالة البراءة ، وللّه الحمد أوّلا وآخرا .
--> ( 1 ) تهذيب الأصول 2 : 233 - 234 .