الشيخ فاضل اللنكراني

29

دراسات في الأصول

وأمّا التجرّي - سواء كان له عنوان أصولي أو غيره - فيقع البحث فيه من جهتين : الجهة الأولى : في أنّه قبيح عقلا أم لا ؟ ولا خلاف في أنّ العقل كما يحكم بقبح المعصية كذلك يحكم بقبحه ، إنّما الكلام في أنّه صفة الفاعل أو الفعل ، ويستفاد من كلام الشيخ الأنصاري « 1 » والمحقّق النائيني قدّس سرّهما « 2 » أنّه صفة الفاعل ؛ إذ المتحقّق في الخارج هو شرب الماء ، واعتقاد كونه خمرا لا يوجب اتّصافه بالقبح ؛ لعدم تغيير الواقع عمّا هو عليه بالاعتقاد ، إلّا أنّ إبراز نيّة المعصية يكون بواسطة الفعل ، فالفاعل متّصف بالقبح . والمحقّق العراقي قدّس سرّه « 3 » قائل بالقبح الفعلي ؛ إذ القبيح في الواقع هو هتك حرمة المولى عملا ، والطغيان الخارجي عليه بعد النيّة واعتقاد كونه معصية ، ومحصّل الطغيان ومحقّقه هو الفعل ، فلا محالة يكون الفعل متّصفا به . وجوابه : أنّ بعد الاعتراف بأنّ المتحقّق في الخارج هو شرب الماء وأنّ الاعتقاد لا يوجب تغيير الواقعيّة ، كيف يمكن أن يكون الفعل موصوف القبح ؟ ! ولكن لا يبعد أن يكون النزاع لفظيّا ، بلحاظ أنّ العمل مبرز لقصد المعصية ، والإبراز معتبر في صدق عنوان التجرّي ، ويمكن أن يكون صفة للفعل ، وبلحاظ كشفه عن سوء سريرة المكلّف وجرأته في مقابل المولى ، ويمكن أن يكون صفة الفاعل . الجهة الثانية : في أنّ التجرّي حرام شرعا أم لا ؟ فإنّ الدليل الأوّل على

--> ( 1 ) الرسائل : 5 . ( 2 ) فوائد الأصول 3 : 42 . ( 3 ) نهاية الأفكار 3 : 30 - 31 .